الرئيسيةفـــن المحاكمهس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مشروعية التحكيم في الفقه الإسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستشار التحكيمى
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 25/06/2010

مُساهمةموضوع: مشروعية التحكيم في الفقه الإسلامي   الثلاثاء يوليو 13, 2010 7:56 pm





مشروعية التحكيم
في الفقه الإسلامي



أ.د . زيد بن عبد الكريم الزيد
عميد المعهد العالي للقضاء
1424هـ





بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعـد:
فقد كان التحكيم معروفاً عند العرب قال اليعقوبي: كان للعرب حكام ترجع إليها في أمورها وتتحاكم في مناظراتها ومواريثها ومياهها ودمائها لأنه لم يكن دين يرجع إلى شرائعه فكانوا يحكمون أهل الشرف والصدق والأمانة والرئاسة والسن والمجد والتجربة( ).
وكان المحكوم عليه عند العرب يخضع وينفذ حكم التحكيم تحت سلطة التأثير الأدبي ، أو العرف ، أو سلطان الرأي العام ، أو يخشى عاقبة الاقتتال . وهناك نماذج كثيرة من اللجوء إلى التحكيم عند العرب سواء في معرفة الأجود شعراً ، أو في حالة المناظرة بينهما ، أو في حالة نزاع ، كما حصل في تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الأسود بين قبل قبائل قريش . ولما جاء الإسلام كان يقر ما يراه حسنا من أمور العرب ، سواء ما كان له صلة بمحاسن الأخلاق أو المعاملات أو غيرها ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم [ إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ] ( ).
والمتبادر أن التحكيم يحقق مقصدا مهما من مقاصد التشريع الإسلامي ألا وهو إقامة العدل بين الناس ، والناظر في النصوص الشرعية والتطبيق العملي ، يجد مكانته خاصة للتحكيم ، وعملي في هذا البحث الموجز استجلاء هذه النصوص الشرعية والتطبيقات العملية ، للوصول إلى حكم التحكيم في الشريعة الإسلامية ، ومناقشة آراء المخالفين لذلك ، ومكانة أدلتهم التي يستدلون بها ، مستمدا من المولى جل شأنه العون والتوفيق .
ورغبة في استيفاء جميع عناصر الموضوع فقد قسمت فقراته على النحو التالي :-
1- تعريف التحكيم.
2- الفرق بين التحكيم والقضاء.
3- الفرق بين التحكيم والخبرة
4- الفرق بين التحكيم والوكالة
5- أهمية التحكيم .
6- حكم التحكيم .
مؤملاً أن تكون هذه العناصر مسهمة في تقديم أرضية مناسبة للنقاش والحوار ، ثم البناء عليها والاستفادة منها في الممارسة العملية للتحكيم .
وبالله التوفيق . صفر 1424هـ أ.د/ زيد بن عبد الكريم الزيد [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
أولا : تعريف التحكيم:
التحكيم لغة مصدر حكمه في الأمر والشيء : أي جعله حكماً ، وفوض الحكم إليه . وحكمه بينهم أي طلب منه أن يحكم بينهم . فهو حكم ومحكم .وحكمه في ماله تحكيما : إذا جعل إليه الحكم فيه ( ). قال في المصباح المنير ( وحكمت – بالتشديد - الرجل فوضت الحكم إليه ) ( ). وفي الاصطلاح تولية الخصمين حاكماً يحكم بينهما ( ). وعرفته مجلة الأحكام العدلية بأنه ( اتخاذ الخصمين برضاهما حاكما يفصل خصومتهما ودعواهما يقال حكم ، بفتحتين ، ومحكم بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الكاف المفتوحة ) ( ).
وعرفه بعض المعاصرين بقوله(اتفاق بين طرفين أو أكثر على تفويض هيئة تحكيم من شخص أو أكثرللفصل في نزاع بينهم بحكم ملزم)( ).وهذا التعريف جيد لو أنه حذف من التعريف كلمة " تحكيم " لكان – في نظري – أولى . لأن التعريف كله لتوضيح معنى هذه العبارة ، ولكي يسلم التعريف ذاته من الدور وهو وجود كلمة من المعرف في التعريف.
ثانيا : الفرق بين التحكيم والقضاء:
هناك نقاط اتفاق بين التحكيم والقضاء ونقاط اختلاف .
ونبدأ أولاً بنقاط الاتفاق :-
1- كل منهما ولاية حكم لذلك قال بعض الفقهاء إن التحكيم شعبة من القضاء.
2- كل من الحكم والقاضي يكتسب ولاية الحكم ممن ولاه ، باتفاق الطرفين الموليِّ والمولىَّ، ويتقيد كل من القاضي والحكم بما يقيده به من ولاه ، من حيث زمان الولاية ومكانها ، والموضوعات التي يحكم فيها .
3- المولِّى يملك عزل الموَّلى. فإذا عزل الإمام القاضي انعزل ، وإذا تفق الخصمان على عزل الحكم انعزل .
4- كل من الحكم الصادر من الحكم والقاضي يعتبر حكماً شرعياً متى استوفى شروطه .
ويختلفان في أمر جوهري له أثره وهو الجهة المولية لكل منهما ففي التحكيم تتم التولية من الخصوم للحكم ، والحكم يستمد سلطته منهم وسلطتهم خاصة على أنفسهم فقط.
وفي القضاء تتم التولية من الإمام وهو صاحب سلطة عامة . والقضاء هو سلطة الدولة في الفصل في النزاعات وحماية الحقوق ، فالقضاء مظهر من مظاهر سيادة الدولة وبذلك يختلف عن التحكيم الذي هو قضاء ثان أو ثانوي ( ). وهذا يعني أن ولاية التحكيم أدنى من ولاية القضاء. والحكم أقل سلطة من القاضي وأدنى منه رتبة.وبالتالي حكمه أدنى رتبة من حكم القاضي.
وهذا الفرق ترتب عليه عدد من الفروق الأخرىSad ).
أ‌- التحكيم لا يصح إلا برضا الخصمين ، أما القضاء فلا يشترط رضا الخصمين ولو رفعت إليه قضية ، حكم فيها ولو من غير رضاهما.
ب‌- الحكم يقتصر اختصاصه في الدعوى المحكم فيها فقط ، أما القاضي فله النظر في كل القضايا التي تدخل في اختصاصه وهي عادة واسعة زماناً ومكاناً .
ت‌- حكم الحكم قاصر على المحكوم عليه فقط ولو ثبت ببينة ، أما حكم القاضي فقد يتعدى المحكوم عليه.( ).فلو حكم خصمان رجلا في عيب المبيع فقضى الحكم برده ، لم يكن للبائع حق رده على بائعه الأول استنادا إلى قرار الحكم ، إلا أن يرضى البائع الأول.وكذا لو أن رجلا ادعى على آخر دينا ، وأن فلانا قد ضمنه فحكما بينهما ، والضامن غائب ، فأقام المدعي بينة على المال والضمان ، صح الحكم في حق الدائن والمدين دون الضامن ، ومثله لو كان الغائب هو المضمون ، والتحكيم جرى بين صاحب المال والضامن ( ). ولذلك قال الفقهاء حكم المحكم – بفتح الكاف – في حق طرفي الخصومة حكما ،وفي حق غيرهما بمنزلة الصلح بينهما ، والصلح لا يتعدى أثره ( ).
ث‌- أن الخصم لا يجب عليه إجابة خصمه إلى التحكيم إذا دعاه إليه ، أما إذا دعاه إلى القضاء فتجب الإجابة .
ج‌- أن التحكيم أضيق مجالاً من القضاء ، فلا يصح إلا فيما يملكه الخصم ، أما في القضاء فللقاضي النظر في كل خصومه .
ح‌- التحكيم أوسع من القضاء في الاختصاص المكاني ، فالتحكيم يصح بين الطرفين ، ولو اختلفت أمكنتهم ، أما قضاء القاضي فمقيد بالنظر وفق الاختصاص المكاني.وبالتالي يجوز للحكم أن ينظر في قضية برضى الطرفين ولو كان المدعى عليه لا يقيم في بلد التحكيم.
خ‌- لا يجوز للحكم أن يستخلف غيره ليتولى التحكيم نيابة عنه إلا بموافقة الطرفين،لأن الرضا بالتحكيم مرتبط بشخصه ، أما القاضي فيجوز له أن يستخلف غيره في نظر القضايا المعروضة( ) .
وقد أورد قحطان الدوري أربعة وعشرين فرقاً بين القضاء والتحكيم نقلاً عن كتب الحنفية وغيرهم( ).
ثالثا : الفرق بين التحكيم والخبرة:
الخبير هو الذي يملك خبرة معينة حول موضوع محدد ، ويكلف بإبداء رأيه فيما يعرض عليه من مسائل معينة ، قد تكون هندسية أو طبية أو تجارية أو حسابية .. الخ . والخبرة بهذا المعنى لا تعتبر طريقة للفصل في النزاع تحكيما ، فهي تختلف اختلافا كبيرا عن التحكيم .
ففي الخبرة يقوم الخبير بإبداء رأيه ، وليس لهذا الرأي أي قوة إلزامية . ولمعرفة ما إذا كان اتفاق الخصوم اتفاقا على اللجوء إلى التحكيم أو الخبرة ، فإن معيار التفرقة هو مدى الصلاحيات الممنوحة للشخص المطروح عليه النزاع ، فإن كان الصلاحيات المخولة له ، الفصل في النزاع ، وإصدار قرار ملزم للطرفين ، فهو حكم والمسألة تحكيم ، وإن كانت تلك الصلاحيات لا تتجاوز إبداء الرأي في مسألة فنية للاسترشاد ، سواء أكان الرأي للمتنازعين أم لجهة أخرى،ولمن كتب إليه هذا التقريرالعمل به أو تركه فهو رأي خبير فقط . ( ).
رابعا : الفرق بين التحكيم والوكالة:
الوكيل يعمل لصالح موكله ، وينوب عنه فيما وكل فيه ، ولا يجوز له أن يعمل عملا بمقتضى الوكالة الممنوحة له إلا بما فيه مصلحة الموكل ، وهو مؤتمن على النصح لمن وكله ، وإذا خرج عن صلاحيته وسلطته التي فوضت إليه فالوكيل هو المسؤول عن هذا التصرف .
أما المحكمين في حالة تعددهم وترشيح محكم من كل طرف فهم بعكس ذلك ، وكل منهم يعمل مستقلا تمام الاستقلال عن الخصوم ، وبمجرد اعتماد وثيقة التحكيم تثبت له الصفة القضائية بين أطراف النزاع ، ولا يتمكن الخصوم من التدخل في عمله ، وحكمه مفروض عليهم لازم لهم ، وحينئذ يجب أن يكون لا فرق عنده بين الطرف الذي حكمه ، أو الطرف الآخر الذي حكم غيره ، وعليه أن يعمل بحياد تام ، ولا يجوز له أن يساند أو يميل مع أحد الخصوم لكونه حكما له ، وإذا فعل ذلك فللمتخاصمين رده أو عزله .
وواجبه هو الفصل في النزاع بالعدل بين الطرفين كأنه قاض تم تعيينه باتفاق الخصوم ويمارس عمله وفق المقتضى القضائي الشرعي ، وليس وفق رغبة من حكمه . وحينئذ فهو ليس وكيلا أو ممثلا لطرف من الأطراف النزاع ، أو مدافعا عنه أو يتحمل عبئا في إثبات حق له . ( ).
خامسا : أهمية التحكيم:
أهمية أمر تنبني على مدى ما يحققه من مصالح ، وهنا تنبع أهمية التحكيم من كونه يحقق العديد من المصالح يأتي في مقدمتها :-
1- الإسراع في فض النزاع ، وذلك لأن المحكمين يكونون عادة متفرغين للفصل في هذه الخصومة وليس عندهم خصومات أخرى ، فيتيسر لهم البدء فوراً في إجراء التحكيم وإنهائه في وقت أقصر بكثير مما يتم في المحاكم ، وهذه فيه مصلحة ظاهرة في الإسراع في إيصال الحق لصاحبه . وللوقت أثر مهم على الحق المتنازع عليه وبخاصة في القضايا التجارية ، وأن سرعة الإنجاز عامل مهم لنجاحها. والبطء في اتخاذ القرار يجعل الأضرار تتنامى وتتضاعف ، حتى إن الخسائر المالية التي يتكبدها أطراف النزاع تفوق بكثير أجرة إقامة اثنين من المحكمين ، ينهون النزاع خلال مدة وجيزة ، وذلك مثل مجمع سكني كبير يجري حوله نزاع ، ويخسر الطرفان خسارة كبيرة نتيجة تعطل العمل وبطء إجراءات المحكمة الشرعية المشغولة بالعديد من القضايا ، وفي التحكيم تلاف لكثير من ذلك .
2- تلافي الحقد والعداوة والبغضاء بين الخصوم ، بقدر الإمكان ، وذلك لأن أساس التحكيم يقوم على مبدأ أن الحكم مختار من قبل الخصوم أنفسهم ، اختاروه بطيب نفس منهم ، وهذا الشخص المختار حائز على ثقتهم ، مما يجعل الحكم كأنه صدر من مجلس عائلي ، وداخل أسرة واحدة ، بخلاف ما لو صدر الحكم من قضاء مفروض على الطرفين سبقه مخاصمة ومشاحنة وبغضاء . وبالتالي فيمكن القول بأن التحكيم يحقق العدل بلا عداوة بين الخصوم بخلاف القضاء الذي يحقق العدل لكنه كثيرا ما يخلف وراءه العداوة والأحقاد بين المتنازعين.
3- أن التحكيم كما يحفظ العلاقة الطبيبة بين الأقارب فهو أيضا يحافظ على العلاقة الطيبة بين التجار ، فكثيرا ما يقع نزاع بين تاجرين في أحد العقود ، ثم يحكموا طرفا ثالثا في هذه النزاع ، ولا يمنعهم هذا من الاستمرار في التعامل التجاري بينهم ، بل إن هذا يزيد ثقة بعضهم ببعض . بخلاف التنازع أمام القضاء ، فهو كثيرا ما يقوض التعامل التجاري بين طرفي العقد بسبب قيامه على المشاحة ( ).
4- أن التحكيم فيه روح الاعتدال ، إذ القضاء فيه الهيبة والوقار ، والوساطة فيها الترجي والشفاعة ، ويأتي التحكيم وسط بين هذين الأسلوبين ، مما يجعله يحتل مكاناً وسطاً بين صلابة القضاء ومرونة الوساطة وغيرها من طرق التسويات ، وخير الأمور أوسطها ( ).
5- أن التحكيم يسهم في إصلاح ذات البين وقطع المنازعات والخصومات في المجتمع المسلم وبالتالي تقل القضايا المرفوعة لدى القضاة وهذا يؤثر إيجاباً في تقليل عدد القضاة المطلوب تعيينهم ، وهو يخفف العب المالي على الدولة . مما يعني مساهمة المواطن في هذا الجانب من خلال إفشاء التحكيم وإعماله في تحقيق المصلحة العامة للبلد . قال ابن العربي رحمه الله تعالى ( ... فأمر بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج ، وأذن في التحكيم تخفيفا عنه وعنهم في مشقة الترافع لتتم المصلحتان وتحصل الفائدتان) ( ).
6- أن التحكيم يتيح المتنازعين فرصة اختيار محكمين أصحاب تخصص دقيق في موضوع النزاع ، يسهم في فهم سريع ودقيق لموضوع الخلاف وبخاصة في بعض القضايا الفنية الدقيقة التي قد لا تتوافر في القاضي الذي ينظر في مختلف القضايا، ويعتمد على رأي أهل الخبرة . وبالتالي يكون الحكم المتخصص أفهم للقضية وأسرع في الفصل من غيره ( ).
7- أن التحكيم يتيح الطمأنينة للشركات الكبيرة متعددة الجنسيات ولا ترغب في الخضوع إلى قوانين أجنبية لا تعرفها عند وقوع نزاع ، وبدون التحكيم لا تطمئن على مستقبلها التجاري فيما لو خضعت لقانون البلد غير المعروف بدقة .
8- أن بعض البلدان يتأثر القضاء بالظروف السياسية للدولة ، ويخشى المتعامل من الخارج على مصالحه التجارية لو تم الترافع أما قضاء هذا البلد ، والتحكيم يعطي طمأنينة لأولئك التجار من تأثر القضاء بما يجري في بلادهم .
9- من فوائد التحكيم أن المحكمين يملكون صلاحية تحديد المدة التي يرونها ملزمة للمحكم لإنهاء النزاع ، وعلى المحكم أن يلتزم بذلك . وهذه ميزة لأصحاب النزاعات لا يمكن توفيرها عن طريق القضاء ( ).
10- أن التحكيم يفسح المجال لكل رأي حصيف وعلم رشيد ورأي سديد وخبرة راسخة أن يشارك في إشاعة الوئام في المجتمع والقضاء على النزاعات والخلافات وهي لا تزال في بدايتها . وكم في مجتمعنا من طلبة العلم وأصحاب الرأي والمتخصصين والخبراء ، الذي يمكن أن يستفاد منهم في قضايا تحكيمية ، ولهم تأثيرهم ومكانتهم على أطراف النزاع ،إذا دخلوا في تلك القضايا تمكنوا من إنهائها بأسرع وقت وأخصر طريق . ( ).
11- أن التحكيم يتيح للمحكمين حرية اختيار المذهب الفقهي الذي يرغبونه في التحكيم ، وذلك أن الوالي قد يفرض على القضاة التزام مذهب معين في القضاء، وفي بعض الأحيان يجد المتنازعون حرجاً في التقيد بهذا المذهب( ). فيكون التحكيم مخرجاً لهم في الاستفادة مما لدى المذاهب الفقهية مما يخدم القضية المتنازع فيها .فمثلا قد يكون العقد محل النزاع باطلا عند بعض الفقهاء ، وهذا الرأي هو الذي يعمل به في المحكمة ، وإبطال العقد يترتب عليه أضرار بالغة على الطرفين وغيرهم ، وهم راغبون في استمراره ، لجوازه لدى مذاهب فقهية أخرى وذلك مثل عقد التأجير المنتهي بالتمليك ، أو عقد البيع الذي يشترط فيه البائع على المشتري أنه متى أراد البيع فهو حق باسترداده بثمنه ، وليس للبائع حينئذ أن يبيعه على غير من اشتراه منه ( ). وحينئذ يلجأ المتعاقدان إلى شرط التحكيم عند النزاع، ويحددان فيه الحكم ، بل وربما المذهب الفقهي الذي يجب أن يطبق في التحكيم ، ويكون في التحكيم مخرجا لهم للاستفادة مما لدى المذاهب الفقهية مما يخدم القضية المتنازع فيها .
12- أن التحكيم يعطي المتحاكمين مخرجاً من الالتزام بما يخالف شرع الله جل شأنه، وذلك عندما يكون المتنازعون في بلد لا يحكم بشرع الله ، فيجد المتنازعون في التحكيم فرصة لإنهاء النزاع بينهم باللجوء إلى حكم يلتزم شرع الله في الحكم بينهم. ( ).
13- أن التحكيم يتيح فرصة كبيرة للسرية في المعاملة المتنازع عليها ، ( ). إما لكون عقودها تتضمن أمورا سرية ، أو لكون النزاع ذاته لا يرغب الطرفان في معرفة الآخرين بوجود نزاع بينهما ، فيؤثر على مكانتهما دينيا أو اجتماعيا أو تجاريا أو غير ذلك .
14- أن التحكيم يتيح مخرجا في مسألة تنازع القوانين ، فالمنازعات التجارية الدولية، كثيرا ما تكون محل تنازع القوانين ، فطرف يريد أن تكون في بلده مستندا إلى أنظمة بلده وآخر يريدها في بلده مستندا إلى أنظمة بلده أيضا ، والتحكيم يحدد الجهة بطريقة تطمئن الشخص منذ البداية .
15- أن التحكيم يتيح للناس فرصة اختيار مكان التحكيم فبعض الناس لا يرغب الذهاب إلى المحاكم ، لا سيما والمحاكم الآن قد تكون بعيدة ، أو تكون قريبة ولكن يصعب الوصول إليها بسهولة ، أو مزدحمة ، أو لا يتيسر الوصول إلى القاضي إلا بمزاحمة يريد الشخص أن يبتعد عنها ، بل إن بعض الناس يدفع عن نفسه الذهاب إلى الخصومة ولو تنازل عن بعض حقه ، وحينئذ يجد في التحكيم مخرجا سليما من الذهاب إلى المحاكم وما فيها من صخب .
وعليه فإن التحكيم يتيح مجالاً رحباً للمتحاكمين لإجراء التحاكم بينهما في مكان مناسب وجو مريح ( ).
سادسا : حكم التحكيم:
اختلف العلماء في حكم التحكيم فذهب جمهور الفقهاء إلى جوازه ، وذهب بعض فقهاء الشافعية وابن حزم إلى القول بعدم الجواز . في حين ذهب آخرون من الشافعية إلى موافقة الجمهور( ). بل قالوا إنه هو الأصح في المذهب ( ). وإن كان بعض فقهاء الشافعية نقلوا الإجماع على مشروعية التحكيم قال النووي رحمه الله تعالى ( .. فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام وقد أجمع المسلمين عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج ) ( ). وقال الشربيني ( .. لأنه – أي التحكيم – وقع لجمع من كبار الصحابة ، ولم ينكره أحد . قال الماوردي فكان إجماعا ) ( ).
وسنذكر الخلاف مفصلا في هذه المسألة مع بيان أدلة الفريقين ثم بيان ما أراه راجحا في هذا الخلاف ، وذلك على النحو التالي :-
القول الأول :-
ذهب الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية والحنابلة إلى القول بجواز التحكيم ، ووافقهم على ذلك جمهور أهل العلم من الفقهاء ، وقال بعض الشافعية إن هذا القول هو الأصح في المذهب ( ).
واستدلوا بما يلي :-
1- قال تعالى:[ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها]( ).
فعند الشقاق والخلاف بين الزوجين يشرع تكليف حكمين ، وقياساً على ذلك سائر الخصومات إذا تراضى المتخاصمان على ثالث يفصل النزاع بينهما .قال القرطبي ( وفي هذه الآية دليل على إثبات التحكيم وليس كما تقول الخوارج إنه ليس التحكيم لأحد سوى الله تعالى ) ( ). وقال الرازي ( ت: 370 )بعد أن أورد هذه الآية ( فهذا أصل في جواز التحكيم ) ( ).
2- قوله تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ] ( ).
وقد احتج بهذه الآية ابن عباس رضي الله عنهما أثناء مناقشته للخوارج في شأنه التحكيم الذي اتفق عليه على ومعاوية رضي الله عنهما ( ). واحتج بها أيضا بعض الفقهاء على مشروعية التحكيم ، فقد قال ابن العربي رحمه الله تعالى عند هذه الآية ( وهذا دليل على التحكيم ) ( ).
3- عن هاني رضي الله عنه أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال [ إن الله هو الحكم و إليه الحكم فلم تكنى أبا الحكم ؟ ] فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضى كلا الفريقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ ما أحسن هذا ! ، فمالك من الولد ؟ ] قال: لي شريح ومسلم و عبد الله . قال : [ فمن أكبرهم ؟ ] قلت: شريح . قال : [ فأنت أبو شريح ] ( ).
فقد استحسن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب ، وهو تحكيم القوم لهاني ، وحكمه بينه ، ( وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة التعجب مبالغة في حسنه)( ).
4- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ( نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى سعد ، فأتاه على حمار ، فلما دنا من المسجد قال للأنصار : - قوموا على سيدكم – أو خيركم - . فقال : هؤلاء نزلوا على حكمك . فقال :- تقتل مقاتلهم وتسبي ذراريهم . قال: قضيت بحكم الله . وربما قال : بحكم الملك ) ( ).
قال ابن حجر رحمه الله تعالى ( وفيها تحكيم الأفضل من هو مفضول ) ( ). قال النووي رحمه الله تعالى ( .. فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام وقد أجمع المسلمين عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج ) ( ).
5- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم [ اشترى رجل من رجل عقارا ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : خذ ذهبك مني ، إنما اشتريت منك الأرض ولم ابتع منك الذهب ، وقال الذي له الأرض : إنما بعتك الأرض وما فيها ، فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : ألكما ولد ؟ قال أحدهما : لي غلام، وقال الآخر : لي جارية . قال : أنكحوا الغلام الجارية ، وأنفقوا على أنفسهما منه وتصدقا ] ( ). وقد ذكر ابن حجر رحمه الله ما يمكن أن يستدل بظاهر قوله ( فتحاكما ) على أن الذي جرى هنا تحكيم ، وإن كان بعض العلماء يرى أنهما تحاكما إلى قاض منصوب للناس وليس إلى محكم . ( ).
6- وردت عدة قضايا تحكيمية من الصحابة رضي الله عنهم ، بل قد نقل بعض العلماء إجماع الصحابة على جواز التحكيم ( ) ومن هذه القضايا التحكيمية :
أ‌- قال الشعبي رحمه الله تعالى ( كان بين عمر رضي الله تعالى عنه وأبي رضي الله تعالى عنه خصومة فقال عمر : اجعل بيني وبينك رجلا . قال : فجعلا بينهما زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه . قال : فأتوه . قال : فقال عمر رضي الله عنه أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم . قال فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه . قال : هذا أول جور جرت في حكمك . أجلسني وخصمي مجلسا . قال : فقصا عليه القصة . قال : فقال زيد : لأبي اليمين على أمير المؤمنين ، فإن شئت أعفيته . قال : فاقسم عمر رضي الله عنه على ذلك . ثم أقسم له لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة ) ( ). فقد حكم عمر وأبي رضي الله تعالى عنهما زيد بن ثابت رضي الله عنه في نزاع بينهما فدل على مشروعية التحكيم .
ب‌- عن أبي مليكة رحمه الله تعالى ( أن عثمان رضي الله تعالى ابتاع من طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى أرضا له بالكوفة ، فلما تبايعا ندم عثمان ، ثم قال بايعتك ما لم أره فقال طلحة : إنما النظر لي ، إنما ابتعت مغيبا ، وأما أنت فقد رأيت ما ابتعت . فجعلا بينهما حكما ، فحكما جبير بن مطعم رضي الله تعالى، فقضى على عثمان أن البيع جائز ، وأن النظر لطلحة أنه ابتاع مغيبا ) ( ).وقد استدل به بعض الفقهاء - كابن قدامة والبهوتي – على مشروعية التحكيم ( ).
ت‌- التحكيم الذي جرى بين على بن أبي طالب رضي الله تعالى ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما ، حيث حكم علي أبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، وحكم معاوية عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما يوم صفين . ( ). وقد استدل بعض الفقهاء بهذه القصة على مشروعية التحكيم . قال الدسوقي في الشرح الكبير ( وأما تحكيم شخصين في نازلة معينة فلا أظنهم يختلفون في جوازه ، وقد فعله علي ومعاوية في تحكيمهما أبا موسى وعمرو بن العاص ) ( ). وقال الماوردي ( ولأنه لما حكم علي ابن أبي طالب في الإمامة كان التحكيم فيما عداها أولى ) ( ).
ث‌- عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده ، قال : اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس ، من عبد الله بعشرين ألفا ، فأرسل عبد الله في ثمنهم ، فقال : إنما أخذتهم بعشرة ألآف ، فقال عبد الله : فاختر رجلا يكون بيني وبينك ، فقال الأشعث : أنت بيني وبين نفسك . فقال عبد الله : فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : [إذا اختلف البيعان ، وليس بينهما بينة ، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان ] ( ). وهذه قصة صريحة في التحكيم ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ( وإذا حكم أحد الخصمين على خصمه جاز لقصة ابن مسعود ) ( ). وقال السهارنفوري في بذل المجهود ( " فقال عبد الله فاختر رجلا يكون بيني وبينك " حكما يحكم بيننا " فقال الأشعث أنت الحكم ) ( ).
القول الثاني :
يجوز التحكيم بشرط أن لا يوجد قاض في البلد ، فإن وجد قاض لم يجز التحكيم. وإلى هذا القول ذهب بعض فقهاء الشافعية ( ). ولعله هو رأي ابن حزم كما يفهم من كلامه ( ).
واستدلوا بأن الحكم بين الناس من عمل الإمام ونوابه ، وفي التحكيم افتيات على عمل الإمام فلا يجوز ، فإن لم يوجد قاض جاز لوجود الضرورة حينئذ ( ).
ولكن هذا الاستدلال يجاب عنه بأن التحكيم يختلف عن القضاء – كما مر – فالحكم يقتصر حكمه على من رضي بحكمه ، بخلاف القاضي الذي له عموم الولاية . بالإضافة إلى أن الحكم ليس ولاية تنفيذ ، وبالتالي ليس هنا افتيات على الإمام لأن السلطة أهم ما فيها التنفيذ ، كما أن الأدلة التي استدل بها الفريق الأول صريحة يسندها وقوع التحكيم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذي هم أسد وأصوب فهما للنصوص ممن جاء من بعدهم.
وبالتالي يترجح بل يتضح صواب ما عليه جماهير الفقهاء ومنهم جمهور الشافعية من جواز التحكيم .
وبعد أن توصلنا إلى جواز التحكيم وفقا للأدلة السابقة ، فإن هذا الجواز قد يرقى في بعض إلى الحالات ليصبح مستحبا ، كأن يدعو أحد الخصمين صاحبه للتحكيم لما فيه من الرفق به من حيث الجهد البدني أو المالي ، أو يناله ضرر بذهابه للمحكمة ، أو يتسبب في كشف أشياء يرغب في سترها فحينئذ يندب للمدعو إلى التحكيم الاستجابة لذلك . وترتفع درجة التحكيم من الجواز إلى الاستحباب ، لما فيه من تحقيق رغبة أخيه ، ولما فيه من السماحة في المعاملة المطلوبة شرعا ، ولما يترتب عليه من بقاء المودة والأخوة .
بل قد يكون التحكيم واجبا ، فيما لو احتاج الخصمان أو أحدهما حاجة ملحة لحكم قضائي، وهما في بلد لا يحكم بشرع الله ، فليس أمامهما إلا تحكيم طرف ثالث ( )، يحكم بينهما بشرع الله ، وحينئذ يجب عليهما التحكيم ، توصلا لما احتاجا أو احتاج إليه أحدهما تلك الحاجة الملحة ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( ).
خــاتمة وتوصيــات
بعد هذا العرض الموجز لبعض عناصر التحكيم التي تناولت تعريف التحكيم ، والفرق بينه وبين القضاء ، ثم الفرق بينه وبين الخبرة ، ثم أيضا الفرق بين التحكيم والتوكيل ، وذلك من أجل أن يتميز التحكيم عن غيره ، فكثيرا ما يكون التعريف بمفرده غير كاف لتوضيح التحكيم إلا ببيان ما قد يشتبه به ، أو ما يشاركه ببعض الصفات ، ولكنه يختلف عنه من حيث الحكم .
ثم بعد عرجت على أهمية التحكيم سواء على المحكم ، أو الحكم ، أو المجتمع ، أو الدولة ذاتها ، وما يتحقق من مصالح عامة بتفعيل التحكيم ، والاستفادة مما جاء في التحكيم من مصالح شرعية معتبرة . ثم انتهيت إلى صلب البحث وهو إيراد الأدلة الشرعية على مشروعية التحكيم ، وبينت أن القول بمشروعيته هو قول جماهير الفقهاء من المذاهب الأربعة ، ولم أجد من خالف في ذلك ، إلا بعض فقهاء الشافعية ، ومع ذلك فإن المعتمد في المذهب هو ما يوافق قول الجمهور ، مع أن هناك قول للإمام ابن حزم رحمه الله تعالى يوافق قول بعض فقهاء الشافعية .
ومن منطلق مشروعية التحكيم التي أشرت إليها ، وما يتحقق من مصالح عامة وخاصة فإني أوصي بمزيد العناية بالتحكيم ، وتفعيله ، سواء في العقود التي تجري بين الناس ، أو في التوجه نحو التحكيم ، فيما يبرز من خلافات بعد إجراء العقد ، وكذلك تفعيل دور الحكم في القضايا الأسرية ، فلذلك مصالح جمة تحفظ الود ، وتبقي العلاقات الطيبة مع التعجيل في إنهاء النزاع ، وتحقيق العدل ، وكلها مصالح شرعية مهمة ، جاء الإسلام برعايتها والاهتمام بها .
والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

مصـادر البحث ومراجعه

1- أبو داود ، سنن أبي داود صححها الألباني ( الرياض : مكتب التربية العربي لدول الخليج )
2- أحمد أبو الوفاء ، التحكيم الاختياري والإجباري الطبعة الثالثة ( الإسكندرية : منشأة المعارف 1978 )
3- ابن اللحام ، الاختيارات الفقهية د.ط ( الرياض : المؤسسة السعيدية د.ت )
4- ابن تيمية،مجموع الفتاوى ، جمع عبد الرحمن بن قاسم وابنه محمد.
5- ابن حجر فتح الباري شرح صحيح البخاري حقق بعض أجزائها الشيخ عبد العزيز بن باز ( توزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالرياض ) .
6- ابن حزم ، المحلى ، تحقيق أحمد محمد شاكر ، د.ط ( القاهرة : دار التراث د.ت ).
7- ابن قدامة ،المغني ( الرياض : مكتبة الرياض 1401هـ ).
8- ابن كثير، البداية والنهاية، الطبعة الرابعة ( بيروت : مكتبة المعارف 1402 ).
9- ابن ماجة ، سنن ابن ماجة ، صححها الألباني ( الرياض : مكتب التربية العربي لدول الخليج 1408 ).
10- ابن نجيم ، البحر الرائق وتكملته للطوري ، الطبعة الثانية ( بيروت : دار المعرفة للطباعة والنشر د.ت ).
11- البهوتي ، شرح منتهى الإرادات .
12- البهوتي ، كشاف القناع عن متن الإقناع ( بيروت : عالم الكتب ).
13- البيضاوي ، الغاية القصوى في دراية الفتوى ، ساعد على نشره اللجنة الوطنية للاحتفال بمطلع القرن الخامس عشر الهجري بالعراق .
14- البيهقي ، السنن الكبرى .
15- الجصاص ، شرح أدب القاضي للخصاف .
16- الدسوقي ، الشرح الكبير ، د.ط ( بيروت : دار الفكر د.ت ).
17- الرازي ، مختار الصحاح د. ط ( بيروت : دار الكتب العربية ، د . ت ).
18- الرملي ، نهاية المحتاج .
19- الزيلعي ، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ، وبهامشه حاشية أحمد الشلبي ،الطبعة الثانية المصورة من الطبعة الأولى ( بيروت : دار المعرفة د.ت ).
20- السرخسي ، المبسوط .
21- السهارنفوري ، بذل المجهود في حل أبي داود د.ط ( بيروت : دار الكتب العلمية د.ت ).
22- الشربيني ، مغني المحتاج إلى ألفاظ المنهاج ( بيروت : دار الفكر د.ت ).
23- الطوفي ، شرح مختصر الروضة تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الطبعة الأولى ( بيروت : مؤسسة الرسالة 1410هـ ).
24- العظيم أبادي ، عون المعبود شرح سنن أبي داود ن تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان ، الطبعة الثانية ( المدينة : المكتبة السلفية 1389 )
25- الفيومي ، المصباح المنير ، تحقيق عبد العظيم الشناوي ، الطبعة الثانية ( القاهرة : دار المعارف ، د. ت ).
26- الكاساني ، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، خرج أحاديثه أحمد مختار عثمان د.ط ( بيروت : دار إحياء التراث العربي 1405هـ ).
27- الماوردي ، الحاوي الكبير شرح مختصر المزني ، تحقيق على محمد معوض وزملاؤه ، الطبعة الأولى ( بيروت : دار الكتب العلمية 1414 ).
28- المرداوي الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ، تحقيق محمد حامد الفقي ، الطبعة الأولى ( بيروت دار إحياء التراث العربي 1377 ).
29- النووي ، روضة الطالبين وعمدة المفتين ،الطبعة الثانية ( بيروت : المكتب الإسلامي 1405 ).
30- النووي ،شرح صحيح مسلم .
31- حسن الغزالي ، التحكيم في الفقه الإسلامي ( رسالة الدكتوراه من كلية الشريعة بالرياض ).
32- سليم رستم باز ، شرح المجلة ، الطبعة الثالثة ( بيروت : دار إحياء التراث العربي 1305 ).
33- صالح الحسن ، الضوابط الشرعية للتحكيم .
34- عبد الله بن خنين ، التحكيم في الشريعة الإسلامية
35- عميرة ، حاشية قليوبي وعميرة ( القاهرة : دار إحياء الكتب العربية د.ت ).
36- قحطان الدوري ، عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ، الطبعة الأولى ( بغداد : وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، 1405 ).
37- مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة
38- محمد بن ناصر البجاد ، التحكيم في المملكة العربية السعودية د.ط ( الرياض : معهد الإدارة العامة 1420 ).
39- محمد خلوصي وزميله ، المطالبات ومحكمة التحكيم ،الطبعة الأولى ( د.ن 1413 ).
40- مصطفى الزرقاء، المدخل الفقهي .
41- وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت ، الموسوعة الفقهية .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almostsharaltahkemy.dahek.net
 
مشروعية التحكيم في الفقه الإسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اتحاد محامي الادارات القانونية :: التحكيم التجارى الدولى :: التحكيم التجارى الدولى-
انتقل الى: