الرئيسيةفـــن المحاكمهس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الطعن فى حكم التحكيم بغير البطلان في القوانين العربية*

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستشار التحكيمى
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 25/06/2010

مُساهمةموضوع: الطعن فى حكم التحكيم بغير البطلان في القوانين العربية*   الثلاثاء يوليو 13, 2010 8:17 pm

الطعن فى حكم التحكيم بغير البطلان في القوانين العربية*

1- استناداً لبعض القوانين العربية، يمكن الطعن بالحكم عن طريق الاستئناف، كما يمكن الطعن به عن طريق إعادة المحاكمة. وفي القانون السعودي، يطعن بالحكم بطريق الاعتراض عليه.
المسألة الأولى: الطعن بالاستئناف
أولاً: نصوص قانونية
2- تقضي المادة (242) من القانون البحريني بما يلي: "يجوز استئناف حكم المحكمين طبقاً للقواعد المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة من المحاكم، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغ محضر إيداع أصل الحكم إلى المحتكمين، ويرفع الاستئناف أمام محكمة الاستئناف المختصة. ومع ذلك لا يكون الحكم قابلاً للاستئناف إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح، أو كانوا محكمين في استئناف، أو كان الخصوم قد نزلوا صراحة عن حق الاستئناف".
3- وتقضي المادة (532) من القانون السوري بما يلي:
"1- يجوز استئناف الأحكام الصادرة عن المحكمين طبقاً للقواعد والمهل المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم ولا يقبل الاستئناف إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح أو كانوا محكمين في الاستئناف أو إذا كان الخصوم قد تنازلوا صراحةً عن حق الاستئناف أو إذا كان موضوع أو قيمة النزاع الجاري بشأنه التحكيم مما يفصل فيه بحكم غير قابل للاستئناف.
2- يرفع الاستئناف إلى المحكمة التي تختص بنظره فيما لو كان النزاع قد صدر فيه حكم ابتدائي من المحكمة المختصة.
3- لا يقبل الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف الطعن بطريق النقض".
4- وتنص المادة (205) من القانون القطري على ما يلي: " أحكام المحكمين يجوز استئنافها طبقاً للقواعد المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة من المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع، وذلك خلال خمسة عشر يوماً من إيداع أصل الحكم قلم كتاب المحكمة . ويرفع الاستئناف أمام محكمة الاستئناف المختصة. ومع ذلك لا يكون الحكم قابلاً للاستئناف إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح، أو كانوا محكمين في الاستئناف، أو كان الخصوم قد نزلوا صراحة عن حق الاستئناف".
5- وتقضي المادة (186) من القانون الكويتي بأنه " لا يجوز استئناف حكم المحكم إلا إذا اتفق الخصوم قبل صدوره على خلاف ذلك، ويرفع الاستئناف عندئذٍ أمام المحكمة الكلية بهيئة استئنافية، ويخضع للقواعد المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة من المحاكم، ويبدأ ميعاده من إيداع أصل الحكم إدارة الكتاب وفقاً للمادة (184). ومع ذلك لا يكون الحكم قابلاً للاستئناف إذا كان المحكم مفوضاً بالصلح، أو كان محكماً في الاستئناف، أو كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز خمسمائة دينار، أو كان الحكم صادراً من الهيئة المنصوص عليها في المادة (177)".
6- كما تقضي المادة (799) من القانون اللبناني بما يلي:

"القرار التحكيمي يقبل الاستئناف ما لم يكن الخصوم قد عدلوا عن الاستئناف في اتفاقية التحكيم.

القرار التحكيمي الصادر عن محكم مطلق لا يقبل الاستئناف ما لم يكن الخصوم قد احتفظوا صراحة بحق رفع هذا الطعن في اتفاقية التحكيم، وفي هذه الحالة تنظر محكمة الاستئناف في القضية كمحكم مطلق".
7- وتقضي المادة (767) من القانون الليبي بما يلي:
" يجوز استئناف أحكام المحكمين بعد التصديق عليها حسب المادة 763 وذلك طبقاً للقواعد المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة من المحاكم.
ولا يقبل الاستئناف إذا كان المحكمون مفوضين في الصلح أو كانوا محكمين في استئناف أو إذا كان الخصوم قد تنازلوا صراحة عن حق الاستئناف أو إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز النصاب النهائي للمحكمة المختصة أصلاً لنظرها.
ويرفع الاستئناف إلى المحكمة التي تختص بنظره فيما لو كان النزاع قد صدر فيه حكم ابتدائي من المحكمة المختصة".
ثانياً: جواز الاستئناف عموماً
8- يتضح من النصوص المذكورة، بأن حكم التحكيم ليس قطعياً، وإنما يجوز استئنافه مباشرة طبقاً للقواعد المقررة في استئناف الأحكام القضائية. أما في القانون الليبي، فإن الذي يجوز استئنافه ليس حكم التحكيم ذاته، وإنما حكم المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع بعد تصديقها عليه. وبالنسبة للقانون الكويتي، فإن الأصل فيه عدم استئناف حكم التحكيم، ما لم يتفق الخصوم قبل صدوره على غير ذلك(1). أما القانون الإماراتي، فقد منع استئناف حكم التحكيم، بالنص في المادة (217/1) على أن "أحكام المحكمين لا تقبل الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن". ويقصد المشرع الإماراتي بذلك طرق الطعن العادية، وخاصة الاستئناف. إلا أن المشرع الإماراتي أوجد طريقاً آخر خاصة للطعن بحكم التحكيم، وهي الطعن بطريق البطلان. والقانون العراقي أيضاً لم ينص على استئناف حكم التحكيم، وإنما نص على إمكانية إبطاله إذا توفرت إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (273). وفي قوانين كل من مصر وعُمان والاردن، فإنه لا يطعن بحكم التحكيم الا عن طريق دعوى إبطال الحكم، وبالتالي لا يخضع الحكم للاستئناف كما هو الحال في القانون الاماراتي.
ثالثا: حالات عدم جواز الاستئناف
أ- التحكيم بالصلح
9- وتتفق القوانين التي تجيز استئناف حكم التحكيم، على أنه لا يجوز استئناف الحكم في عدة حالات منها إذا كان المحكمون مفوضين بالصلح. ونرى تفسير النصوص بجواز استئناف حكم المحكم بالقانون، أو عدم جواز ذلك في حكم المحكم بالصلح، ليس استناداً لاتفاق التحكيم وإنما لطبيعة الحكم ذاته. فإذا كان المحكم مفوضاً بين الحكم بالقانون أو الحكم بالصلح حسب اختياره، وأصدر حكمه استناداً لأحكام القانون، فيكون الحكم قابلاً للاستئناف بالرغم من أن المحكم مفوض بالصلح. والعكس صحيح أيضاً. فإذا أصدر حكمه بالصلح، فلا يخضع الحكم للطعن بالاستئناف، بالرغم من أن المحكم مفوض بالقانون. فالعبرة من هذه الناحية إذن للحكم ذاته، وليس للتفويض الصادر عن الطرفين.
10- والقانون اللبناني يتضمن حكماً بالنسبة للتحكيم بالصلح، لا نجده في القوانين الأخرى. إذ كما تقدم، نصت المادة (799) على أن القرار التحكيمي الصادر من محكم مطلق لا يقبل الاستئناف(2). ولكن النص استثنى من ذلك، الحالة التي يتفق فيها الأطراف صراحة على استئناف حكم التحكيم في اتفاق التحكيم. والاتفاق على الاستئناف هنا، يجب أن يكون صريحاً ولا يجوز استخلاصه ضمناً. وعلى الرغم من أن النص في القانون اللبناني حصر الاتفاق على ذلك في اتفاق التحكيم، فلا نرى ما يمنع من أن يرد ذلك في أي اتفاق آخر بين الخصوم غير اتفاق التحكيم، سواء ورد مثل هذا الاتفاق قبل صدور حكم التحكيم أو بعده. ومثال ذلك، أن لا يرد في اتفاق التحكيم بند ينص على حق الطرفين باستئناف حكم المحكم بالصلح. ولكن في وقت لاحق، يبرم الطرفان اتفاقاً آخر غير اتفاق التحكيم، ينصان فيه على مثل هذا الحق، أو يتم مثل هذا الاتفاق أمام المحكم أثناء الإجراءات، ويتم تدوين الاتفاق في المحضر.
11- وإذا تم استئناف حكم المحكم المطلق، أي المحكم بالصلح، في القانون اللبناني، تتعامل محكمة الاستئناف مع القضية، وكأنها هي ذاتها محكم مطلق. فيطبق عليها ما يطبق على المحكم بالصلح، مثل إعفاء المحكمة من التقيد بحكم القانون الموضوعي المطبق على النزاع، وأن تحكم وفق أحكام العدالة، وصلاحيتها بالخروج على أحكام العقد، مع واجبها الالتزام باتفاق التحكيم(3) وإعفائها، كمبدأ عام، من التقيد بإجراءات التقاضي(4).
ب- الاتفاق على عدم الاستئناف
12- ومن هذه الحالات إذا كان الخصوم قد اتفقوا على عدم استئناف حكم التحكيم، سواء في اتفاق التحكيم، أو في اتفاق لاحق عليه(5). ولكن عدم جواز الاستئناف هنا، مقيد في الحدود التي لم يتجاوز فيها المحكم اختصاصه. فإذا تجاوز ذلك، نرى أنه يجوز استئناف الحكم بالنسبة للجزء الذي فيه تجاوز للاختصاص، إذ يفترض أن اتفاق الطرفين لا يشمل هذا الجزء بداهة(6).
ج- التحكيم بالاستئناف
13- ومن هذه الحالات أيضاً، إذا كان التحكيم أصلاً بالاستئناف، أي كانت القضية قد أحيلت للتحكيم أثناء نظرها في محكمة الاستئناف بناء على اتفاق تحكيم تم أمام المحكمة ذاتها(7). ولم ينص على هذه الحالة القانون اللبناني، ويصعب استخلاصها منه، مما يعني جواز استئناف حكم التحكيم، حتى لو تم الاتفاق على التحكيم أمام محكمة الاستئناف(Cool.

د- عدم قابلية النزاع للاستئناف
14- وأضافت بعض القوانين، مثل سوريا وليبيا، حالة أخرى، وهي إذا كان موضوع أو قيمة النزاع الجاري بشأنه التحكيم، مما يفصل فيه بحكم غير قابل للاستئناف. حسب تعبير القانون السوري، أو كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز النصاب النهائي للمحكمة المختصة أصلاً بنظرها، حسب تعبير القانون الليبي(9). ومثال ذلك، أن الأحكام الصادرة عن محكمة الصلح في القانون السوري لا تقبل، كقاعدة عامة، الاستئناف(10). وعليه، إذا كانت قيمة النزاع مما يدخل في اختصاص محكمة الصلح، وتمت إحالته للتحكيم، فإن حكم التحكيم الصادر بشأنه لا يقبل الاستئناف. ونرى تطبيق هذا المبدأ في القوانين الأخرى التي لا تنص على حكم مماثل، ما دام أن حكم التحكيم في هذه القوانين، يعتبر وكأنه صادر عن محكمة الدرجة الأولى. فإذا كان حكم الدرجة الأولى لا يقبل الاستئناف، لو عرض النزاع عليها، كذلك فإن حكم التحكيم بذات النزاع لا يقبل الاستئناف(11).
رابعاً: المحكمة المختصة
15- ومحكمة الاستئناف المختصة بنظر الطعن بحكم التحكيم، هي المحكمة التي كانت مختصة أصلاً بنظره، لو لم يكن هناك تحكيم. فإذا كان نظر النزاع من اختصاص المحكمة الابتدائية في دمشق، وكان هناك اتفاق تحكيم بشأنه، تكون محكمة استئناف دمشق هي المختصة في النظر بالطعن في حكم التحكيم. ولو كان من اختصاص المحكمة الابتدائية في حلب، تكون محكمة استئناف حلب هي المختصة.
خامساً: الطعن بقرار الاستئناف
16- وفي بعض القوانين، مثل سوريا(12)، فإن حكم محكمة الاستئناف قطعي لا يقبل الطعن بالنقض خلافا للأحكام العامة(13). وفي القوانين الأخرى التي لا يوجد فيها حكم مماثل، تطبق القواعد العامة وتقضي، كمبدأ عام، بجواز الطعن بحكم الاستئناف، أمام محكمة النقض أو التمييز.
سادساً: تطبيق القواعد العامة على الاستئناف
17- وتطبق على استئناف حكم التحكيم، القواعد العامة من حيث المدد وكيفية الطعن وتبليغه والجلسات والحضور وغير ذلك، إلا ما استثني بنص خاص(14). ومثال ذلك، ما نص عليه القانون القطري في المادة (205)، بأن مدة الطعن في الاستئناف هي خمسة عشر يوماً، من تاريخ إيداع أصل الحكم لدى قلم كتاب المحكمة، مع أن مدة الطعن حسب القواعد العامة، هي ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم أو تبليغ المحكوم عليه بالحكم، وفق الشروط المقررة في القانون(15). ومحكمة الاستئناف هي محكمة موضوع وقانون. وبالتالي، يجوز الطعن بحكم التحكيم بأي مسألة أثيرت أمام هيئة التحكيم، يرى الطاعن بأن هيئة التحكيم ارتكبت خطأ قانونياً أو واقعياً بشأن تلك المسألة. وبمعنى آخر، يعتبر النزاع وكأنه تم بسطه ثانية أمام محكمة الاستئناف، كل ذلك حسب ما تقضي به القواعد العامة، وفي حدود ما هو منصوص عليه فيها(16).
سابعاً: الطعن بالحكم أمام قاضي التنفيذ
18- وإذا كان الحكم غير قابل للاستئناف على النحو المذكور، فلا يعني ذلك أنه أصبح قابلاً للتنفيذ، أو أنه استنفذ كافة طرق الطعن به. بل يتوجب إكساؤه صيغة التنفيذ من الجهة القضائية المختصة كما سنرى فيما بعد(17). وأثناء نظر الحكم من قاضي الإكساء، يجوز للمحكوم عليه إثارة الدفع ببطلان الحكم في قوانين الدول التي تجيز ذلك، أو حتى رفع دعوى أصلية لإبطال الحكم إذا كان الحكم لم يقدم للقضاء لتصديقه بعد(18). أما في الدول التي لا تعرف دعوى البطلان، مثل سوريا، فإنه يجوز للمحكوم عليه الدفع بعدم تنفيذ الحكم أمام قاضي الإكساء، لعدم توفر الشروط الإلزامية الواجب توفرها في الحكم قانوناً. بل يجوز لقاضي الإكساء من تلقاء نفسه عدم المصادقة على الحكم ورفض تنفيذه، إذا تبين له أن هناك ما يمنع تنفيذه بسبب مخالفته، بشكل خاص، للنظام العام(19).
المسألة الثانية: الاعتراض على الحكم (السعودية)
19- يتفق القانون السعودي مع القانون السوري، من جانب أنه لا توجد في كليهما دعوى بطلان حكم التحكيم، بخلاف غالبية الدول العربية على النحو المذكور. إلا أن القانون السعودي يختلف مع القانون السوري والقوانين العربية الأخرى التي أجازت استئناف حكم التحكيم، حيث لا يعرف القانون السعودي أيضاً هذا الطريق من طرق الطعن. وبمعنى آخر، فإن هذا القانون، لا يتضمن الطعن بالاستئناف ولا الطعن بالبطلان، وإنما له وضع خاص. فبعد صدور الحكم، سواء كان بالقانون أو بالصلح، يجب إيداعه خلال خمسة أيام لدى الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع. وفي هذه الحالة، يجوز لأي من الخصمين، الاعتراض لدى هذه الجهة، على الحكم خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تبليغه به. فإذا لم يقدم الاعتراض خلال هذه المدة، أصبح الحكم نهائياً(20). وإذا قدم اعتراضه خلالها، تنظر الجهة المختصة بالاعتراض وتفصل فيه(21). ويبدو أن تلك الجهة مختصة عندئذٍ بالفصل في القضية من حيث الوقائع والقانون، فهي أقرب ما تكون إلى محاكم الاستئناف في الدول العربية الأخرى.
20- وبمعنى آخر، فإن لتلك الجهة صلاحية بسط سلطتها على القضية من كافة جوانبها، باعتبارها محكمة موضوع ومحكمة قانون في آن واحد، ولكن في حدود الاعتراض المقدم لها وكذلك، على أبعد تقدير، في حدود ما يمس النظام العام، حتى لو لم يكن من ضمن أسباب الاعتراض. وبطبيعة الحال، فإن من حق الطرف الآخر أن يطلب رد الاعتراض، وطلب تصديق الحكم في الوقت ذاته. وتنظر الجهة المختصة بنظر النزاع، في الاعتراض والرد عليه في جلسة محاكمة ومرافعة، تسمع خلالها أقوال الطرفين ودفوعهم، وغير ذلك وفق الإجراءات العادية في الدعاوى.
21- ومن حيث النتيجة، تصدر الجهة المختصة قرارها النهائي، إما برفض الاعتراض أو تأييده. وفي الحالة الثانية، تفصل الجهة ذاتها بالنزاع، ما دام تم رفض التصديق على الحكم. أما في الحالة الأولى، تصدر الجهة المختصة أمراً بتنفيذ الحكم. كما تصدر مثل هذا الأمر بناءً على طلب صاحب الشأن، في الحالة التي تمضي مدة الاعتراض على الحكم، دون اعتراض. وفي جميع الأحوال، يجب التثبت من عدم وجود مانع شرعي من تنفيذ حكم التحكيم قبل الأمر بتنفيذه، حسب الأنظمة المطبقة في السعودية بما فيها الشريعة الإسلامية. ومتى صدر الأمر بتنفيذ الحكم، يصبح الحكم قابلاً للتنفيذ(22)، وكأنه صادر عن الجهة التي أمرت بتنفيذه، ويفترض أنها المحكمة المختصة بنظر النزاع.
22- ولم يبين القانون السعودي أوجه الاعتراض وأسبابه، ويبدو أنه يجوز الاعتراض، كما تقدم، لأي سبب قانوني أو واقعي، يمكن أن يؤدي إلى نقض الحكم كلياً أو جزئياً.
23- وأخيراً، فإن القانون السعودي، لم يبين بأحكام خاصة، فيما إذا كان قرار الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع، المتضمن قبول الاعتراض أو رده أو الأمر بتنفيذ الحكم، يقبل الطعن لدى أي جهة أم لا وشروط ذلك، مما يعني خضوع هذه المسائل للقواعد العامة في التقاضي.

المسألة الثالثة: إعادة المحاكمة
أولاً: نصوص قانونية
24- تقضي المادة (533) من القانون السوري بأنه "يجوز فيما عدا الفقرة (هـ) من المادة (241) الطعن في أحكام المحكمين بطلب إعادة المحاكمة طبقاً للقواعد المقررة لذلك فيما يتعلق بأحكام المحاكم، ويرفع الطلب إلى المحكمة التي كان من اختصاصها نظر الدعوى".
25- وتقضي المادة (206) من القانون القطري بأنه "فيما عدا الحالتين الخامسة والسادسة من المادة (178) يجوز الطعن في أحكام المحكمين بالتماس إعادة النظر طبقاً للقواعد المقررة لذلك فيما يتعلق بأحكام المحاكم. ويرفع الالتماس إلى المحكمة التي كان من اختصاصها أصلاً نظر الدعوى"(23).
26- وتنص المادة (808) من القانون اللبناني على أنه "يقبل القرار التحكيمي الطعن بطريق إعادة المحاكمة للأسباب بالشروط المعينة للطعن في الأحكام بهذا الطريق. ويقدم الطعن إلى محكمة الاستئناف التي صدر في نطاقها القرار التحكيمي ويكون القرار الصادر عن محكمة الاستئناف قابلاً للطعن بطريق النقض وبطريق اعتراض الغير".
27- وفي القانون البحريني، تعتبر إعادة المحاكمة حسب المادة (243)، من أسباب الطعن ببطلان حكم التحكيم كما سنرى فيما بعد، وبالتالي لا تجوز إعادة المحاكمة بدعوى مستقلة.
28- أما القانونان الإماراتي والسعودي، فلا يوجد بأي منهما حكم خاص بإعادة المحاكمة في حكم التحكيم، مما يعني تطبيق القواعد العامة في هذا الشأن.
ثانياً: حكم التحكيم ذاته
29- وإعادة المحاكمة (أو التماس إعادة النظر)، تفترض أن حكم التحكيم أصبح قطعياً وحاز قوة القضية المقضية. ونرى هنا التفرقة بين فرضين:
30- الفرض الأول: أن يكون حكم التحكيم ذاته أصبح قطعياً، أي لم يتم استئنافه خلال المدة المحددة لذلك، أو كان غير قابل للاستئناف لأي سبب من الأسباب التي سبق ذكرها. فإذا لم يتم استئنافه على هذا النحو، يصبح قطعياً وقابلاً للتنفيذ. وحينئذ فقط، يمكن القول أن الحكم قابل للطعن بطريق إعادة المحاكمة. أما إذا كان الحكم لا زال قابلاً للاستئناف، فلا يجوز للمحكوم عليه طلب إعادة المحاكمة، لأنه لم يصبح قطعياً بعد، وإنما له اللجوء للاستئناف للأسباب التي يقدرها، ومن ضمنها أحد أسباب إعادة المحاكمة المنصوص عليها في القانون.
31- ويطبق هذا الحكم في قوانين أخرى، مثل سوريا وقطر ولبنان. ولكن يلاحظ بالنسبة للقانون القطري واللبناني، أن كلاً منهما ينص على وسيلة أخرى للطعن بحكم التحكيم، وهي الطعن بإبطاله لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة (800) من القانون اللبناني، والمادة (207) من القانون القطري. وفي وضع كهذا، نرى في هذين القانونين جواز إعادة المحاكمة في حكم التحكيم بحد ذاته، شريطة أن لا يكون سبب إعادة المحاكمة، يشكل في الوقت ذاته سبباً للطعن به بالبطلان، وكان طريق البطلان لا زال متاحاً. إذ في هذه الحالة، يطعن ببطلان الحكم وليس بإعادة المحاكمة ما دام السبب واحداً. ومثال ذلك، أن من حالات إعادة المحاكمة في القانون القطري، صدور الحكم على ناقص الأهلية الذي لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى. ومن حالات بطلان حكم التحكيم، في القانون القطري أيضاً، كون أحد طرفي التحكيم ناقص الأهلية. وبصرف النظر عن أي جدل فقهي حول هذه المسألة، فإن كلاً من الأمرين يؤدي للآخر بطريقة أو بأخرى.
32- ولو أخذنا القانون القطري كمثال، وفرضنا أن أحد طرفي اتفاق التحكيم كان قاصراً، بالإضافة إلى أنه لم يمثل تمثيلاً صحيحاً في الدعوى التحكيمية، يكون الحكم قابلاً لالتماس إعادة النظر من جهة، وللطعن به بالبطلان من جهة أخرى. في هذا الفرض، نرى أن الطريق الطبيعي للطعن بالحكم هو الطعن بالبطلان، وهو حكم خاص بالتحكيم، وليس التماس إعادة النظر. فلا يجوز اللجوء للطريق الثاني، ما دام الطريق الأول متاحاً. ولكن قد يلتبس الأمر أحياناً على الطرف صاحب المصلحة بالطعن بل وربما على المحكمة أيضاً، فيما إذا كان سبب الطعن في الحالين واحداً أم مختلفاً. وقد يختلف الاجتهاد بشأن هذه المسألة، خاصة وأن التطبيق القضائي في التحكيم، يشير بوضوح إلى أن حالات الطعن بالبطلان محددة حصراً، فلا يجوز القياس عليها، أو إبطال الحكم لأي سبب آخر لا يقع ضمن هذه الحالات(24). في وضع كهذا، نرى حل الإشكال حلاً عملياً بجواز اللجوء للطريقين في آن واحد: أي رفع دعوى قضائية بالتماس إعادة النظر، وفي الوقت ذاته رفع دعوى قضائية أخرى ببطلان حكم التحكيم. ويمكن في هذه الحالة، وقف السير بإحدى الدعويين، حسب مقتضى الحال، إلى حين البت بالدعوى الأخرى، إذا رأت المحكمة أن الحكم في الدعوى المنظورة أمامها، يتوقف على الحكم في الدعوى الأخرى طبقاً للمادة (84) من القانون القطري.
ثالثاً: المصادقة على حكم التحكيم
33- الفرض الثاني: وفي هذا الفرض، يكون حكم التحكيم قطعياً ليس بحد ذاته، وإنما لأنه طعن فيه بالاستئناف في القانونين السوري والقطري، أو طعن به بالبطلان في القانون القطري، إلا أن المحكمة ردت الطعن في كلا الحالين، وصادقت على حكم التحكيم. وتم تمييزه في الأحوال التي يجوز فيها ذلك، إلا أن محكمة التمييز ردت الدعوى. في مثل هذا الفرض، يكون حكم التحكيم حاز قوة القضية المقضية بموجب قرار قطعي صادر عن المحكمة. فإذا توفرت بعد ذلك إحدى حالات الطعن بإعادة المحاكمة (التماس إعادة النظر)، يكون الطعن مباشرة بحكم المحكمة وليس بحكم التحكيم، وبطريقة غير مباشرة بحكم التحكيم.

رابعاً: الاستثناء من إعادة المحاكمة
34- واستثنى كل من القانونين السوري والقطري من حالات إعادة المحاكمة، حالة ما إذا قضى حكم التحكيم بشيء لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه. وأضاف القانون القطري لذلك حالة أخرى، وهي إذ كان الحكم مناقضاً لبعضه البعض. وبمعنى آخر، لا تجوز إعادة المحاكمة إذا توفرت إحدى هذه الحالات في حكم التحكيم. ونرى أن هذه الاستثناءات، تقتصر على حكم التحكيم ذاته، وليس على قرار المحكمة الذي صادق على حكم التحكيم. فإذا قضى هذا القرار بشيء لم يطلبه الخصوم، أو بأكثر مما طلبوه، أو كان مناقضاً لبعضه البعض (حسب القانون القطري)، تجوز إعادة المحاكمة بالنسبة لقرار المحكمة، حتى ولو كانت غير جائزة بالنسبة لحكم التحكيم ذاته. ومثال ذلك، أن يطلب (أ) من هيئة التحكيم الحكم على (ب) بأن يدفع له مبلغاً من المال. فتقضي له الهيئة بما طلب. ولدى استئناف الحكم من قبل (ب)، صادقت محكمة الاستئناف على حكم التحكيم، وفي الوقت ذاته حكمت على (ب) بأن يدفع لـ (أ) المبلغ مع الفوائد، بالرغم من أن (أ) لم يطالب بهذه الفوائد لا أمام هيئة التحكيم، ولا أمام محكمة الاستئناف. في هذا الفرض، يكون حكم الاستئناف (بفرض أنه أصبح قطعياً) قابلاً لإعادة المحاكمة (التماس إعادة النظر).
خامساً: المحكمة المختصة
35- ومع الأخذ بالاعتبار أن مهمة هيئة التحكيم، وهي هيئة خاصة وليست قضاءً رسمياً، محددة زمنياً بصدور حكم التحكيم، فإن دعوى إعادة المحاكمة لا تقدم لها بداهة وإنما، كما نرى، للمحكمة التي كانت مختصة أصلاً بنظر النزاع، حسب النظام القانوني المطبق في الدولة، ما دام لا يوجد نص خاص في القانونين السوري والقطري يقضي بغير ذلك. أما في لبنان، فإن المحكمة المختصة بإعادة المحاكمة، هي محكمة الاستئناف التي صدر في نطاقها حكم التحكيم(25). فالعبرة هنا بمكان صدور حكم التحكيم وليس بمكان التحكيم. وقد يكون هذا المكان حسب الاتفاق هو جبل لبنان، إلا أن حكم التحكيم صدر، لسبب أو لآخر، في بيروت. عندئذ، تكون محكمة استئناف بيروت هي المختصة بدعوى إعادة المحاكمة. وما عدا ذلك، تخضع هذه الدعوى للأحكام العامة من كافة الوجوه.
محتويات ورقة العمل هذه مقتبسة من كتاب التحكيم في القوانين العربية للمؤلف، الجزء الاول، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007.
(1) من الواضح في القانون الكويتي إذن، أن اتفاق الخصوم يجب أن يتم قبل صدور الحكم وليس بعده. ولكن بإمكان الخصوم التحايل بسهولة على النص، بالاتفاق على الاستئناف بعد صدور حكم التحكيم، مع وضع تاريخ عليه، سابق على تاريخ صدوره. وكما يبدو، فإن هذه المسألة من حقوق الأطراف، ولا تتعلق بالنظام العام مما يعني، كما نرى، عدم جواز إثارتها من قبل المحكمة من تلقاء نفسها.
(2) ومن تطبيقات ذلك أنظر، تمييز لبنان، الغرفة الخامسة، 222/2005، في 29/11/2005 (المجلة اللبنانية، عدد36، ص 36). ويقصد بالتحكيم المطلق في القانون اللبناني، التحكيم بالصلح في القوانين الأخرى (حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة 179).
(3) حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة 184 وما بعدها.
(4) المرجع السابق، فقرة 418.
(5) ولا يطبق ذلك على القانون الكويتي، لان الوضع العكسي كما تقدم هو المتبع في الكويت، أي لا يكون الحكم قابلاً للاستئناف، ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك المادة (186).
(6) وأن لا يكون الحكم كذلك مخالفاً للنظام العام، أنظر نقض مدني سوري، تاريخ 13/7/1950، ضاحي وبدر، ج1، رقم 1117؛ ورقم 52، في 18/4/1950 (عزت ضاحي وأحمد بدر، الاجتهاد القضائي في ربع قرن 1949-1974، دمشق، الجزء الاول، رقم 1121).
(7) ومن تطبيقات ذلك في سوريا، نقض مدني 79 ، في 10/3/1956، (أديب استانبولي، قانون أصول المحاكمات الصادر عام 1989، دمشق، فقرة 1755).
(Cool ويؤكد ذلك، أن إكساء الصيغة التنفيذية لحكم التحكيم أو رفض ذلك، إنما يتم بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية في جميع الأحوال. وفي هذه الحالة، يجوز استئناف حكم التحكيم، الذي هو عملياً استئناف لقرار الرئيس (حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة 713 وما بعدها).
(9) وفي القانون الكويتي، لا يكون الحكم قابلاً للاستئناف، إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز خمسمائة دينار المادة (186).
(10) المادة (228) من القانون السوري.
(11) مع الإشارة مرة أخرى، أن الذي يكون قابلاً للاستئناف في القانون الليبي، ليس حكم التحكيم بحد ذاته، وإنما قرار المحكمة المختصة بالمصادقة عليه.
(12) المادتان (530) و(531/3) من القانون السوري.
(13) ومن تطبيقات ذلك، انظر نقض مدني 3231/8297، تاريخ 24/11/1993، ورقم 1162/43، تاريخ 10/6/2002 (عبد القادر الالوسي، مجموعة احكام النقض في قضايا التحكيم والتنفيذ من عام 1988-2003، دمشق، 2003، قاعدة 68 و 70).
(14) تمييز البحرين، طعن 45/92، في 4/10/1992، مجموعة الأحكام، 1992، ص229.
(15) المادة (164) من القانون القطري. وفي نقد هذا المبدأ، راجع حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة 688.
(16) نقض مدني سوري، رقم 280/316، سنة 1996، (الآلوسي، قاعدة 22).
(17) حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة 681 وما بعدها.
(18) في دعوى البطلان، أنظر المرجع السابق، فقرة 622 وما بعدها.
(19) المرجع السابق، فقرة 708.
(20) المادة (18) من نظام التحكيم السعودي.
(21) المادة (19) من نظام التحكيم السعودي.
(22) المادة (20) من نظام التحكيم السعودي.
(23) وتقضي المادة 178 المشار إليها بأنه " للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام النهائية في الأحوال الآتية: 1- إذا وقع من الخصم أو من وكيله غش كان من شأنه التأثير في الحكم. 2- إذا أقر الخصم بعد الحكم، يتزوير الأوراق التي بني عليها، أو إذا قضى بتزويرها. 3- إذا كان الحكم قد بني على شهادة شاهد قضى بعد صدوره بأنها مزورة. 4- إذا حصل الملتمس بعد صدور الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى كان خصمه قد حال دون تقديمها. 5- إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه. 6- إذا كان منطوق الحكم مناقضاً بعضه لبعض. 7- إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى وذلك فيما عدا حالة النيابة الاتفاقية".
(24) حمزة أحمد حداد، المرجع السابق، فقرة 631.
(25) المادة (808) من القانون اللبناني.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almostsharaltahkemy.dahek.net
 
الطعن فى حكم التحكيم بغير البطلان في القوانين العربية*
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اتحاد محامي الادارات القانونية :: التحكيم التجارى الدولى :: التحكيم التجارى الدولى-
انتقل الى: