الرئيسيةفـــن المحاكمهس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التحكيم التجاري الدولي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستشار التحكيمى
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 25/06/2010

مُساهمةموضوع: التحكيم التجاري الدولي    الثلاثاء يوليو 13, 2010 8:39 pm

التحكيم التجاري الدولي
مفهوم قانوني حديث نسبيا يقوم على سحب الاختصاص من القضاء الوطني لحل المنازعات التي تحدث بسبب إبرام و تنفيذ عقود التجارة المبرمة بين الدول بعضها البعض أو بين الدول و الشركات التجارية الدولية أو الأفراد ، و إسناد حل هذه المنازعات إلى أشخاص خواص يتم اختيارهم بصفة إرادية من قبل الأطراف المتعاقدة .
إنّ ما يميز التحكيم التجاري الدولي إذن هو أنه " عدالة خاصة " " c’est une justice privée " يقوم بها أشخاص عاديون من اختيار أطراف المنازعة أطراف المنازعة أنفسهم و تتوفر فيهم عادة خصائص معينة تتعلق أساسا بكونهم يحوزون أو يتمتعون بخبرة أكيدة في مجال الممارسة التجارية الدولية .
إن حيازة المحكمين الدوليين لثقة أطراف المنازعة تجعلهم - حسب رأي كثير من الكتاب - في مركز أحسن من مركز القاضي العادي الذي لا يتمتع بمثل هذه الثقة المسبقة من قبل أطراف المنازعة المعروضة ، مما يسهل عمله و يعطيه مصداقية لدى الأطراف تمكن من تنفيذ قرار التحكيم بسرعة و سهولة .
و يرجع معظم الكتاب في هذا المجال أسباب اختيار هذا النظام لحل منازعات التجارة الدولية إلى أسباب عملية و قانونية و نفسية .
- قاما السباب العملية فتتعلق بأهمية المبادلات التجارية الدولية في العصر الحديث . هذه الأهمية فرضت التفكير في إيجاد إطار قضائي خارج إطار قضاء الدولة ، يتمثل في استحداث هيئات قضائية دولية تكون أنّ تماشيا مع متطلبات التجارة الدولية . و لاسيما فيما يتعلق بسرعة الفصل في هذه المنازعات ، عن طريق إخراجها من دائرة القضاء الوطني الذي يعاب عليه ثقله و طول إجراءاته إضافة إلى تكلفته البلهضة . فالتحكيم التجاري الدولي إذن هو وسيلة سريعة و سهلة و غير مكلفة لحل منازعات التجارة الدولية .
(1) « C’est une méthode rapide , facile , bon marché , alors que la procédure judiciaire est lente , complexe et chère ... »
هذا زيادة عن أسباب مادية نظرا لكون المنازعة التجارية الدولية تتعلق بأطراف يسكنون عادة أقاليم متباعدة بما تشكله من انعكاسات على الكلفة النهائية للفصل في المنازعة .
- أمّا الأسباب القانونية فتتمثل في وجود عائق أو حاجز قانوني أساسي handicap juridique هو جهد
المتعاملين في التجارة الدولية للقوانين الوطنية المختلفة و إجراءاتها.



________________________________________________________

(1)- أنظر Philippe Fouhard : « L’arbitrage commercial international »

II. Librairie Dalloz. paris 1965 P01



هذا بالإضافة إلى أنّ التحكيم الدولي يمكن من تجاوز مسألة تنازع القوانين في إطار ما يسمى بالقانون الدولي الخاص ، الذي يشكل لوحده حسب " فيليب فولتار " عقبة قانونية كآراء ، و حتى إذا تم تجاوزها بالاعتماد على قواعد الإسناد الوطنية التي تنص عليها أحكام القوانين المدنية المعالجة لتوزيع الاختصاص في هذا المجال ، فإنّ هذا الحل يكون في النهاية لصالح تطبيق قانون وطني على حساب قانون وطني آخر ، مع المشاكل الموضوعية و الإجرائية التي يطرحها اللجوء إلى القانون الوطني في وجه المتعاملين التجاريين الدوليين .
ـ و أخيرا يرجع البعض سبب اختيار نظام التحكيم التجاري الدولي استنادا إلى اعتبارات نفسية تتمثل في رفض أطراف التجارة الدولية لقبول محاكم " الأجنبي " و تخوفهم من معاملة متحيزة .
كل هذه العوامل مجتمعة إلى جانب وجود خلفية سياسية في بعض الأحيان دفعت بالمتعاملين بشكل مستمر كل من جانبه لأي رفض اختيار القاضي الوطني " أو الطبيعي " للمتعامل معه .
فالتحكيم في النهاية بدا أنه يشكل الإطار الأمثل لحل خلافات المتعاملين التجاريين الدوليين دون قيام خطر تدهور نهائي لعلاقاتهم .
إنّ أهمية التحكيم التجاري الدولي ستزداد لا محالة في المرحلة الحالية المتميزة بازدياد وتيرة التجارة الدولية لاسيما في ظل ما يسمى " بالعمولة " التي تهدف إلى القضاء على كثير من العراقيل الإدارية و القانونية التي تفرضها الدول في قوانينها الداخلية للحد من حرية تبادل السلع و الخدمات ... يستنتج ذلك من أحكام منظمة التجارة الدولية الداعية إلى التخلي عن الحماية القانونية للتجارة الوطنية عن طريق تحريرها التدريجي من كل القيود القانونية الحمائية .
غير أنه حتى يلعب هذا النموذج لحل المنازعات ، يجب أن لا يكتفي برفض الإطار القانوني الوطني ، و إنما تجاوزه إلى وضع ميكانيزمات دولية لحل المنازعات التجارية الدولية ، و هو ما يتطلب إلى جانب وجود هيئات للتحكيم التجاري الدولي قانون مرجعي خاص بالمحكمين ، و قواعد خاصة يحتكم إليها و إمكانيات خاصة تتجاوز الإطار لوطني ـ أن اكتفى الأخر ذلك ـ لتنفيذ أحكام التحكيم الدولية .
توضيح كل هذه الجوانب اقتضى منا تقسيم الموضوع إلى :

ـ قســــــــم أول : تتناول فيه تحديد مفهوم التحكيم التجاري الدولي تتعرض فيه للإشكاليات التي يطرحها هذا المفهوم عن طريق تعريفه ، و تمييزه عن بعض التقنيات القانونية المشابهة له، و تحديد طبيعته القانونية و موقعه في النظام القانوني و أنواعه ... إلخ و تطوره دوليا و داخليا .

ـ قســـم ثـــانــي : نتناول فيه الإجراءات العملية للتحكيم التجاري الدولي أو تنظيم التحكيم التجاري الدولي . نتعرض فيه لاتفاقية التحكيم التجاري الدولي ، و كيفية اختيار المحكمين الدوليين و طرق عملهم ، و القوة التنفيذية لقرارات التحكيم التجاري الدولي ... إلخ .







قـــــائمــة المراجـــــع

أولا : قــــائـــمـة المراجـــع باللغــــة العربيـــة :

1 / الدكتور / عبد الحميد المنشاوي : » التحكيم الدولي و الداخلي في المواد المدنية و التجارية و الإدارية "
منشأة المعارف الإسكندرية «

2 ـ / الدكتور / عبد المنعم دسوقي : » التحكيم التجاري الدولي و الداخلي «
في القانون الجديد رقم 27 لسنة 1994 . تشريعا وفقها و قضاءا
كلية مدلولي القاهرة 1995.

3 ـ / الدكتور / نار يمان عبد القادر : » اتفاق التحكيم وفقا لقانون التحكيم في المواد المدنية و التجارية «
دار النهضة العربية ، الطبقة الأولى 1996.

4 ـ / هشام علي صادق : » عقود التجارة الدولية «.
دراسة تحليلية ومقارنة للاتجاهات الحديثة في التشريعات الداخلية و الاتفاقات الدولية ، و اهتمام القضاء و المحكمين و توصيات جمع القانون الدولي .
منشأة المعارف الإسكندرية 1995

5ـ محمد الطالب يعقوبي : قانون الإجراءات المدنية مع التعديلات التي دخلت عليه
1994.

6 ـ المرسوم التشريعي 09/93 الصادر في 1993/04/25

















ثـــــانيـــــا : قــــائمــة المراجـــع بـــالفرنسيــــة :
Philipe Fouchard :
L’arbitrage commercial international

Volume II
Librairie Dalloz. Paris 1965


- Terki Noureddine :
L’arbitrage Commercial international en Algérie.
O. P .U Alger 1999

- Antoine KASSis : Problème de base de l’arbitrage en droit comporé et en droit international.

Tome I
L’arbitrage juridictionnel et arbitrage contractuel
L.G.D.J Paris 1987



Investissements étrangers et arbitrage entre états et personnes privées.
convention BIRD du 18 / mars /1965


Paris édition A Pédone 1969























القســـم الأول
مفهــوم التحكيم التجاري الدولي و تطوره التاريخي .

سبق القول أنّ التحكيم التجاري الدولي يشكل نوعا من العدالة الخاصة " تخضع في تشكيلها إجراءاتها لإرادة أطراف النزاع التجاري الدولي .
و حتى و إن كانت قوانين الإجراءات المدنية الوطنية لا تزال تنظم جوانب هامة من إجراءات التحكيم التجاري الدولي ، إلاّ أنّ الهدف البعيد لهذا الفرع من القانون هو سحب موضوع منازعات التجارة الدولية من اختصاص القضاء الوطني أو انفصاله عن كل إطار للدولة

« Dans sa forme la plus achevée, en effet l’arbitrage international est celui qui s’est détaché de tout cadre étatique... » (1)

انطلاقا من هذه الإشكالية وجب تحديد و تعريف التحكيم التجاري الدولي من الناحية التاريخية على المستوى الدولي و على مستوى القانون الداخلي ( في فصــل ثــــانـــي ).
حتى لو كان هذا الهدف لا يزال بعيد المنال حسب الكاتب لأسباب عديدة منها :

ـ مناهضات الدول ( لا سيما الحديثة الاستقلال منها باعتبارها تمس من سيادتها ).
ـ عدم كفاية الهياكل التحكيمية الدولية بمعنى الكلمة .
ـ استحالة أبعاد الدولة كلية عن موضوع التحكيم على الأقل في المرحلة الحالية ـ سواء أثناء إجراء التحكيم أو أثناء تنفيذ أحكامه.
و مع ذلك فإنه سوف تكون لنظام العمولة "أثارا "في اتجاه الإسراع في تحقيق هذا الهدف .















_____________________________________

(1 ) أنظـــر Phillipe Fouchard : « L’arbitrage »
Commercial international.op.cit po1

الفصــــــل الأول

تحديد مفهوم التحكيم التجاري الدولي :

يتضمن تحديد مفهوم التجاري الدولي تعريفه و تبيان خصائصه و تحديد مصادره وأنواعه.

المبحـــث الأول : تعريف التحكيم التجاري الدولي :
المطلـــب الأول : التعريـــف الفقهـــي :

يعرف التحكيم الدولي و لو بصفة تقريبية من طرف معظم الكتاب المهتمين بهذا الفرع من القانون بأنه يشكل عدالة خاصة موضوعة من قبل أطراف النزاع خارج الإطار الإلزامي لقضاء الدولة الوطني
و في هذا السياق يعرفه أنطوان كاسيس « Antoine Kassis » بأنه " حل للنزاع من طرف شخص أو عدة أشخاص اختارهم بمحض إرادتهم للرجوع إليهم لحل النزاع الذي قد يقوم من جراء إبرام و تنفيذ عقود تجارة دولية " (1) .و يضيف الكاتب أنّ القانون الداخلي لأغلب الدول يعرف تنظيم هذا المفهوم و تنظم كيفية اللجوء إليه ، بداية باتفاقية التحكيم مرورا بالإجراءات المطبقة على المحكمين و تنظيم قرارات التحكيم الفاصلة في النزاع و تبيان طرق الطعن فيها و شروطها و منها موضع التطبيق.
كما يعرفه الأستاذ تركي نور الدين (TARKI NOUREDDINE ) بأنه " إجراء خاص لحل
الخلافات ، فهو نظام لعدالة خاصة يسمح بسحب الاختصاص في حل نزاع معين من محاكم الدولة لإعطائه إلى أشخاص خواص ، يختارهم من حيث المبدأ الأطراف أنفسهم أو يتم اختيارهم بمساعدتهم ".
« D’une manière générale, l’arbitrage peut être défini comme un procès é privé de règlement de différends. Il s’agit d’un système peut banal de justice dans lequel un litige est sous trait on ravi à la compétence de tribunaux de l’état pour être confié à des personnes privées, de surcroit choisies en principe par les parties on avec leur concours » (1)





_________________________________________

Antoine Kassis : « Problèmes de base de l’arbitrage en droit comparé et en droit international » (1)
L’arbitrage juridictionnel et l’arbitrage contractuel.
L.G.D.J Paris 1987 P13

TARKI NOUREDDINE : « L’arbitrage commercial (1)
international en Algérie » O.P.U Alger 1999 P 01




المطلب الثاني : تعريف التحكيم التجاري الدولي استنادا إلى أحكام
القانون الوضعي الوطني .

إنّ تبني القانون الوضعي الجزائري لنظام التحكيم الدولي جاء في مرحلة متأخرة . إذ أنّ قانون الإجراءات المدنية ( الأمر 154 -66 ) المعدل و المتمم ، كان إلى وقت قريب يرفض هذا النظام و يمكن ملاحظة من خلال المادة 442 من قانون الإجراءات المدنية القديمة التي تحرم على الأشخاص العمومية اللجوء إلى هذا الإجراء : " يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له مطلق التعرف فيها ، و لا يجوز التحكيم في الالتزام بالنفقة و لا في حقوق الإرث و الحقوق المتعلقة بالمسكن و الملبس و لا في المسائل المتعلقة بالنظام العام أو حالة الأشخاص و أهليتهم ، و لا يجوز للدولة و لا للأشخاص الاعتباريين العموميين أن يطلبوا التحكيم ".
غير أنّ الفقرة الأخيرة من هذه المادة خضعت إلى التعديل بمقتضى المرسوم التشريعي رقم 09/93 الصادر في 1993/04/25 ، حيث أصبحت صياغتها الجديدة " ... و لا يجوز للأشخاص المعنويين التابعين للقانون العام أن يطلبوا التحكيم ماعدا في علاقاتهم التجارية الدولية ".
يلاحظ إذن من خلال هذا التعديل أنّ السلطات العمومية الجزائرية عدلت و بشكل جدري عن الموقف المانع للتحكيم التجاري الدولي على الدولة و أشخاص القانون العام الأخرى . و ذلك حينما تبث بشكل صريح إمكانية لجوء هذه الأشخاص العمومية إلى نظام التحكيم التجاري الدولي في المنازعات الخاصة بعلاقاتها التجارية الدولية .
كما أضافت المادة الثانية (02) من المرسوم التشريعي 09/93 فصلا كاملا ( النص الرابع ) للكتاب الثامن من الأمر 154/66 المتضمن قانون الإجراءات المدنية تحت عنوان " في الأحكام الخاصة بالتحكيم التجاري الدولي " يتضمن (29) مادة ( المواد من 458 مكرر من 458 مكرر 28).
و قد حدد المشرع الوطني مفهوم التحكيم التجاري الدولي في المادة 458 مكرر التي تنص على أنه
" يعتبر دوليا ، مفهوم هذا الفصل التحكيم الذي يخص النزاعات المتعلقة بالمصالح التجارية الدولية و الذي يكون فيه مقر أو موطن أحد الطرفين على الأقل في الخارج ".
و يلاحظ من خلال هذا التعريف أنّ القانون الجزائري يشترط شرطين أساسيين من أجل السماح بلجوء الأشخاص العمومية إلى نظام التحكيم التجاري الدولي و هما :

الشـــرط الأول : لابد أن يتعلق التحكيم بمصالح تجارية دولية للأشخاص العمومية و يرجع في تحديد الطبيعة التجارية للنزاع إلى أحكام القانون الداخلي ( الوطني ) تماشيا مع النظرة الحضرية المستخلصة من اتفاقية نيويورك في 58/06/10 المتعلقة بالاعتراف بقرارات التحكيم التجاري الدولي و تنفيذها من قبل الدول الموقفة من طرف الجزائر ... و التي تنص في مادتها الأولى الفقرة الثالثة (مادة 3/1) على أنه " يمكن للدولة كذلك أن تصرح بأنها تطبق نصوص الاتفاقية فقط على النزاعات الناتجة عن العلاقات القانونية ، التعاقدية أو غير التعاقدية ، المعتبرة ، ذات طبيعة تجارية بمقتضى قانونها الوطني " (1) .


الشــرط الثانـــي : إضافة إلى الطابع التجاري للنزاع تشترط المادة 458 مكرر من قانون الإجراءات المدنية الجزائري شرطا آخر . وهو وجوب كون أحد الأطراف على الأقل يوجد موطنها أو مقرها بالخارج سواء كان هذا الطرف شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا .
و النتيجة المترتبة على هذا الشرط أنه إذا كان طرفي النزاع يقيمان في الجزائر فإنه يستبعد تطبيق التحكيم التجاري الدولي ، حتى و لو كان موضوع النزاع تجاريا .
المبحث الثاني : خصائص التحكيم التجاري الدولي و التفرقة بينه و بين بعض المفاهيم المتشابهة له.

من خلال التعريفات الفقهية و التشريعية السابقة يمكن استخلاص خصائص التحكيم التجاري الدولي من جهة و تفرقته عن بعض المفاهيم القانونية المشابهة من جهة أخرى .

المطلب الأول : خصائص التحكيم التجاري الدولي : رغم أنّ أي تعريف للتحكيم التجاري الدولي يعتبر تعريفا تقريبيا يتأثر بموقف كل فقيه و لموقف المشرع الوطني من هذا النظام القانوني و مع ذلك فإنّ التعريفات المشار إليها في المبحث الأول تعطينا صورة عن خصائص تتمثل أساسا فيما يلي :

أولا : الطابع التجاري للتحكيم التجاري الدولي :
التحكيم التجاري الدولي نظام قانوني لحل الخلافات الناتجة عن عقود التجارة الدولية ، و من ثمة فهو نظام يعتمد أساسا على الشكل التعاقدي . لأنّ مصدره هي اتفاقية التحكيم الموقعة بين أطراف النزاع بخصوص عقود التجارة الدولية المبرمة بينها التي تشكل الأساس القانوني الذي يجب الاعتماد عليه لحل النزاعات الناتجة عن تنفيذ هذه العقود.
إنّ الطابع التجاري للتحكيم التجاري الدولي يجعل مجاله أضيف من مجال التحكيم الخاص. و النتيجة المترتبة عن ذلك هي استثناء أو استعباد النزاعات المدنية و العمالية من مجال التحكيم التجاري الدولي .

ثــــانيا : الطابع الدولي للتحكيم التجاري الدولي :
و لتحديد الطابع الدولي للمنازعة يمكن الرجوع إلى معايير مختلفة منها جنسية الأطراف
( أي كون أحد الأطراف المنازعة يعتبر أجنبيا بمفهوم القانون الوطني ) كما يمكن الرجوع في تحديد ذلك إلى قانون المطبق ( القانون الداخلي أم الدولي) أو إلى مكان إقامة أو موطن أحد الأطراف الذي يجب أن يكون خارج الإقليم الوطني للمتعامل الآخر ، و هو موقف المشرع الجزائري الذي سبق أن رأيته في المادة 458 مكرر من قانون الإجراءات المدنية .





______________________________________

" Il ( l’état ) pourra également déclarer qu’il
Appliquera la convention uniquement aux différends issus de droits, contractuels ou non contractuels, qui sont considérés, comme commerciaux par sa loi nationale ".




ثـــــالثـــــا : الطابع " التحكيمي " أو " الرضائي " للتحكيم التجاري الدولي : أي قبول الأطراف بخضوعهم في حل منازعاتهم إلى قضاة خواص من اختيارهم هم أنفسهم . بعبارة أخرى الاتفاق على سحب الاختصاص من القضاء العادي للدول أو الأشخاص الطبيعية و المعنوية الخاصة و العامة الأخرى الموقعة على الاتفاق و إسناده إلى جهة خاص ( أفراد خواص ) يفصلون فيه حسب قواعد موضوعية ( تتمثل في أحكام الاتفاقية ) و إجرائية متفق عليها الاتفاقية المبرمة بين الأطراف .
و بناءا على ذلك يتمتع " المحكمين الدوليين " بسلطة الفصل في النزاع أي تحديد التزامات الأطراف ، بإدانة طرف أو طرف آخر و الحكم و الحكم عليه بتنفيذ أحكام الاتفاقية وفقا لتفسير هؤلاء المحكمين أو الحكم بالتعويض أن اقتضى الأمر ذلك، ، هذه الخاصية تجعل المحكمين الدوليين يقومون بنفس المهمة التي يقوم بها القاضي
لا سيما وأن الأطراف تعترف سبقا في هذه الاتفاقيات بالقوة التنفيذية للأحكام أو القرارات الصادرة عن الجهات التحكيمية . أي أن هذه القرارات تكون قابلة للتنفيذ حسب الإجراءات القانونية العادية على إقليم الدول الموقعة للاتفاق . وهو ما يميز هذا النظام عن الخبرة أو الصلح اللذين لا يتوفران على هذه الميزة تكون نتائجهما تتميز بكونها مجرد رأي فني غير ملزم للأطراف .

المطلب الثاني : التفرقة بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي
وبعض المفاهيم المشابهة .

يجب هنا رفع الالتباس الذي قد يهمل بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي وبعض المفاهيم القريبة منه ولا سيما : نظام الجزة « L’expertise » ونظام الصلح « la conciliation » .

أولا : اختلاف التحكيم التجاري الدولي عن الجزة :
تتشابه الجزة مع التحكيم التجاري الدولي في كونهما كليهما يتطلبان تدخل أشخاص خاصة لحل مشكل قانوني قائم . غير أنهما يختلفان في كون الخبرة بشقيها القضائي أو الإتفاقي تهدف إلى طلب رأي فني من شخص مختص في شكل تقرير يجيب على مختلف الجوانب المتعلقة بهذا الطلب .
أما من حيث القيمة القانونية لهذا الرأي فهو ذو طابع استشاري بحث أي يمكن للجهة التي طلبته أن تأخذ به كما يمكن لها أن تأخذ به . في حين أن التحكيم هو « محكمة خاصة » لها كل الصلاحيات القانونية ـ كما سبق أن رأينا ـ للفصل في نزاع معروض عليها عن طريق إصدار قرار له حجية الشيء لمقضي فيه ( أي قابل للتنفيذ طواعية أو جبرا ) .

ثانيا : اختلاف التحكيم التجاري الدولي عن الصلح .
يتشابه نظام الصلح la conciliation مع نظام التحكيم التجاري الدولي في كون المحكمين التجاريين الدوليين يلعبون في بعض الأحيان دورا « صلحيا » عندما يلجأ مثل القائمين بالصلح les conciliateurs التي تقريب وجهات نظر أطراف الخصومة للوصول إلى اتفاق مقبول من طرفهم .

غير أنهما يختلفان في كون القائمين بالصلح الذين يسمون في بعض الأحيان بالوسطاء ( les médiateurs ) في العلاقات الدولية لا يزيد دورهم عن اقتراح الحلول التي تحتاج لكي تصبح نافذة تجاه الأطراف التي قبولها من طرفهم بصفة إرادية وصريحة .
في حين أن قرارات التحكيم هي قرارات مفترض أنها ملزمة للأطراف . ومع ذلك فإن نوعا من التداخل والتكامل يمكن أن يلاحظ بين هذين النظامين في الواقع العملي . حيث يحصل في كثير من الأحيان اللجوء إلى الصلح كمرحلة تحضيرية أولية سابقة عن وضع إجراءات التحكيم موضع التطبيق .

المبحث الثالث :مصادر التحكيم التجاري الدولي :
يمكن تقسيم المصادر القانونية للتحكيم التجاري الدولي إلى نوعين : مصادر ذات الأصل العمومي ، ومصادر ذات الأصل الخاص .
المطلب الأول : المصادر ذات الأصل العمومي « Les sources d’origine publique » :
وهي تنقسم بدورها إلى نوعين :
أولا : القوانين الوطنية :
تتمثل عادة فيما نجده في القوانين الداخلية للدول من أحكام خاصة بتنظيم التجارة الدولية والتحكيم التجاري الدولي . ويمكن بهذا الخصوص الرجوع إلى نصوص المواد 442 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري وما بعدها .
ثانيا : الاتفاقيات الدولية : وسواء كانت هذه الاتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف . وما يلاحظ بهذا الخصوص أنه رغم وجود اتفاقات عديدة بين الدول ذات طابع ثنائي تتعلق بكيفية اختيار المحكمين أو تنفيذ أحكامهم . إلا أن الشكل الثنائي للاتفاقيات يوفر عادة الاستقرار المطلوب للنزاعات التجارية الدولية .
لذلك فقد ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الأطراف منذ أوائل هذا القرن نذكر منها على سبيل المثال :
الحصر : اتفاقيات جنيف ( البروتوكول الخاص بأحكام المحكمين الموقع بجنيف في 1923/09/24) والاتفاقيات الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الأجانب الموقعة في جنيف في 1927/09/26 . ثم الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بتنفيذ القرارات التحكيمية الأجنبية الموقعة في نيويورك في 1958/06/10 والاتفاقية الأوربية للتحكيم التجاري الدولي الموقعة بجنيف في 1961/04/21 .
( أنظر بخصوص هذا الموضوع الفصل الثاني من هذا القسم الخاص بتطور نظام التحكيم التجاري على المستوى الدولي ) .
المطلب الثاني : المصادر ذات الأصل الخاص Les sources d’origine privée :
الخاصية التي تجمع هذا النوع من المصادر هي كونها من إنشاء الممارسين التجاريين الدوليين
( أجهزة دولية ومحكمين دوليين ) خارج أي إطار للدولة .
ويمكن حصر هذه المصادر فيما يلي :
أولا : الاتفاقيات النموذجية للتحكيم ( les conventions arbitrales - Types ) :
وهي وثائق موضوعة أساسا من طرف جمعيات لها علاقة بموضوعات مختلفة للتجارة الدولية . هذه الجمعيات غالبا تكون متخصصة في فرع من فروع التجارة الدولية ( كالحبوب ، والحطب ........ الخ ) .

كما قد تأخذ هذه الاتفاقيات شكل اتفاقات متعددة الأطراف تضم جمعيات مختلفة
( les accords inter- coopératifs ) تتضمن « عقود -نموذجية » أو تضع شروطا عامة خاصة لكل عقد من عقود التجارة الدولية .
ثانيا : تنظيمات مؤسسات التحكيم : ( les règlements des institutions d’arbitrage )
هذه التنظيمات يتم وضعها من طرف مراكز دائمة للتحكيم التجاري الدولي التي تختص بالفصل في منازعات التجارة الدولية .

ثالثا : القرارات الفاصلة في النزاعات التجارية الدولية الصادرة عن المحكمين الدوليين
والسلطات الجمعوية .
les décisions contentieuses des arbitres et des autorités corporatives .

هذه القرارات تشكل ما يشبه نوع من السوابق القضائية في مجال التجارة الدولية والتي يمكن الرجوع إليها بتطبيق مضمونها على نزاعات مشابهة معروضة على جهات التحكيم التجاري الدولي .

المطلب الثالث : استقلالية موضوع التحكيم التجاري الدولي .
ونلاحظ هذه الاستقلالية سواء :
1.
2 ـ أو من حيث اختيار هيئة التحكيم .
3 ـ أو من موضوع الفصل في الاختصاص .

لذلك فإن نظام التحكيم يوصف عادة بأنه يهدف إلى خلق جماعة تجارية دولية على حد تعبير البعض Tend à créer une communauté internationale de commerçant

المبحث الرابع : أنواع التحكيم الدولي :

يرى بعض الكتاب (1) أنه يمكن تقسيم التحكيم التجاري الدولي إلى نوعين :
الأول : قضائي « Juridictionnel » : وهو المنصوص عليه عادة في قوانين الإجراءات المدنية . مهمة الحكام في ظله تشبه مهمة القضاة ، على الأقل من حيث تنظيمها مسبقا في القانون الإجرائي.
الثاني : تعاقدي « Contractuel » ويتمثل في تطبيق قواعد الالتزامات والعقود من طرف حكم متفق عليه مسبقا . ويعطي رأيه الإجباري في حل منازعة ما استنادا إلى الأحكام التعاقدية ، وباستقلال تام عن القاضي الوطني والقانون الإجرائي الوطني . ويستمد هذا الرأي قوته من الطابع الإلزامي للعقد وليس من القوة التنفيذية للحكم .
__________________________

(1) أنظر : ANTOINE KASSIS :
Problème de base de l’arbitrage en droit comparé et en droit internationnel » «
« Arbitrage juridictionnel et arbitrage contractuel » L.G.D.J Paris 1987

ويلاحظ هنا أن كثير من الكتاب يرون بأن المهمة ـ في كلتا الحالتين ـ هي مهمة متشابهة تتفق في سحب الاختصاص من القاضي الوطني . بل أن البعض يرفض هذا التقسيم من أساسه حيث أن التحكيم الوحيد الموجود ـ في نظرهم ـ هو التحكيم القضائي المنظم بمقتضى قانون الإجراءات المدنية .
ومع ذلك فإن نظام العولمة سيترك أثره بدون أي شك في اتجاه تبني وبشكل شبه كلي للنوع التعاقدي كأساس كل الخلافات التجارية الدولية .

الفصل الثاني : تطور نظام التحكيم التجاري الدولي .
بدأ اللجوء إلى استعمال هذا الأسلوب لحل النزاعات الناتجة عن العقود التجارية الدولية منذ بداية هذا القرن نتيجة للتزايد المستمر لأهمية التجارة الدولية ، وهو ما دعا إلى وضع اتفاقيات دولية تعالج الموضوع . نتطرق إلى سرد هذه الاتفاقيات ( في مبحث أول ) أما على مستوى القانون الوضعي الوطني فإنه ولأسباب تاريخية تتمثل في حداثة استقلال بلادنا ، وأسباب إيديولوجية تتمثل في تبني الجزائر للنظام الاشتراكي وما تطلبه من حماية خاصة للاقتصاد الوطني بالإضافة إلى أسباب مختلفة أخرى بها تظافرت لتأخير قبول الجزائر لنظام التحكيم التجاري الدولي ( تطور قبول الجزائر بهذا الأسلوب بشكل موضوع المبحث الثاني )

المبحث الأول : تطور تنظيم التحكيم التجاري على المستوى الدولي .
ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الأطراف منذ أوائل هذا القرن كان موضوعها تنظيم التحكيم التجاري الدولي . ومن بين هذه الاتفاقيات على سبيل المثال لا العصر :
ـ اتفاقيات جنيف ( البروتوكول الخاص بأحكام التحكيم الموقع بجنيف في 1923/09/24 )
ـ الاتفاقية الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الأجانب الموقعة في جنيف كذلك في 1927/09/26 .
وفي الفترة التي تلت أو أعقبت الحرب العالمية الثانية جسدت مفهوم التحكيم التجاري الدولي نصوص دولية هامة منها على سبيل المثال :
ـ اتفاقية نيويورك الموقعة في 10 جوان 1958 في ختام الندوة التي نظمتها الأمم المتحدة بخصوص التحكيم التجاري الدولي في الفترة الممتدة بين 20 جوان 1958 التي توجت أشغالها بالتوقيع على هذه الاتفاقية التي تتضمن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية والتي أصبحت سارية المفعول في 1959/09/24 .
وقد نصت هذه الاتفاقية في المادة 2/7 على إنهاء العمل ببروتوكول جنيف لسنة 1923 الخاص بأحكام التحكيم الدولية وباتفاقية جنيف لسنة 1927 الخاصة بتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية بالنسبة للدول الموقعة على هذه الاتفاقية أو المرتبطة بها . كما نصت المادة 1/7 من اتفاقية نيويورك كذلك على عدم مساس أحكام هذه الاتفاقية بصحة الاتفاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف الموقعة بين الدول في مجال الاعتراف بالقرارات التحكيمية أو تنفيذها ...
ـ اتفاقية واشنطن ( 18 مارس 1965 ) التي أسست المركز الدولي لتسوية الخلافات في مجال الاستثمارات
( C.I.R.D.I ) وعلى المستوى الإقليمي ظهرت كذلك بعض الاتفاقيات التي تبنت نظام التحكيم التجاري الدولي منها
ـ الاتفاقية الأوروبية حول التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف في 1961/04/21 .
ـ الاتحاد العربي للتحكيم التجاري الذي أنشئ بعد الاجتماع الذي عقد في بيروت في ماي 1999 قسم مراكز التحكيم العربية.
هذا الاتحاد سيحل محل مراكز التحكيم العربية ، وذلك بهدف تحقيق مزايد من التكامل العربي ولمواجهة التكتلات العالمية الكبرى . كما يهدف الاتحاد إلى التنسيق وتقريب الفوارق بين النظم القانونية العربية فيما يتعلق بالتحكيم ...

المبحث الثاني : تطور التحكيم التجاري الدولي في الجزائر .
لم يكن أمر تبني الجزائر لنظام التحكيم التجاري الدولي ممكنا منذ السنوات الأولى للاستقلال لأسباب مختلفة ، لذلك فإن قيام إمكانية حقيقية للجوء المتزايد لهذا الإجراء كان من الناحية العملية والقانونية في إطار التفتح الاقتصادي الحالي الناتج عن تبني سياسة اقتصادية تعتمد على قواعد اقتصاد السوق .

المطلب الأول : أسباب رفض هذا النظام : تعدد أسباب هذا الرفض إلى نوعين من الأسباب : سياسية وقانونية .
الفرع الأول : الأسباب السياسية :
تم فهم هذا النظام في بداية الأمر من طرف الدول الحديثة العهد بالاستقلال ومنها الجزائر على أنه يمس بسيادة الدولة ، نظرا لكونه يقوم أساسا على استبعاد محاكم الدولة من الفصل في المنازعات التجارية الدولية .
هذا التخوف ناتج أساسا من الأحكام القانونية التي تتضمنها الاتفاقيات الدولية للتحكيم الدولي والتي يرى فيها كثير من الكتاب أنها تحد فعلا ببعض جوانب سيادة الدول . وتتمثل هذه في نظر( LUCIEN SIORA ) (1) في تخلي الدولة عن اختصاصها الحصري والمطلق في إقامة عدالتها بنفسها وذلك بقبولها للقيود التي تحد من هذه السيادة بمقتضى تنازلها من جانب واحد على ممارسة حقوق السيادة ، أو بمقتضى الاتفاقيات متعددة الأطراف التي توقعها .
ونفس الرأي يسلكه الأستاذ « نور الدين تركي » (1) الذي يرى أن الجزائر ليست لها في نهاية الأمر كغيرها من دول العالم الثالث إلا سيادتها التي يمكن أن تقف بها في وجه القوة الاقتصادية والمالية للشركات المتعددة الجنسيات ، العاملة فوق إقليمها .
يضاف إلى الأسباب السياسية الماسة بسيادة الدولة الكافئة وراء رفض هذا النظام تجارب بعض الدول غير المشجعة في هذا الإطار ( حسب الأستاذ تركي نور الدين . المرجع السابق ص 06 ) حيث أن أحكام التحكيم جاءت ليست خالية من أي إنتقاذ نظرا لتماشي هذا النوع من الفصل في المنازعات مع اهتمامات الدول الصناعية أكثر منه مع اهتمامات دول العالم الثالث ومن هذه التجارب : ( قرارات التحكيم الخاصة بــ أبو ظبي ـ أرامكو أو تكساكو ـ كلاسياتيك Texaco - calasiatic أو Liamco et British Petrolium )



____________________________

(1) أنظر المرجع السابق : NOUREDDINE TARKI ص A 04 .
(2) أنظر : تركي نور الدين ـ المرجع السابق ص 86 .


الفرع الثاني : الأسباب القانونية :
تتمثل أساسا في انعدام الأساس القانوني الذي يعتمد عليه للجوء إلى هذا الإجراء . حيث ـ كما سبق أن رأينا ـ فإن أحكام المادة 442 من الأمر 154 - 66 المتضمن قانون الإجراءات المدنية تنص صراحة على منع الدولة والأشخاص المعنوية العامة من اللجوء إلى هذا الإجراء : " لا يجوز للدولة أو الأشخاص الإعتباريين العموميين أن يطلبوا التحكيم " .
وقد لوحظ أن المشرع الوطني لين نوعا ما من موقفه بمقتضى التعديل الذي طرأ على هذه المادة بمقتضى الأمر 80 - 71 القاضي بتنظيم التحكيم بين شركات القطاع العام آنذاك ( م 442 مكرر ) (1) .
إلا أنه من الواضح أن المشرع الوطني سكت عن تنظيم إجراءات التحكيم الدولي وهو ما أدى إلى عدم اللجوء إليه . رغم بعض المحاولات المحتشمة في سنوات الثمانينات بعد بداية إتباع سياسة الانفتاح الاقتصادي .
وقد استمر هذا الوضع القانوني المانع للتحكيم التجاري الدولي حتى صدور المرسوم التشريعي 09/93 الصادر في 1993/04/25 .
المطلب الثاني : ملامح أو معــــالم التقدم في اللجـــوء إلى التحكيم التجاري الدولــــي .

بدت ملامح هذا التقدم في توقيع الجزائر لبعض الاتفاقيات الثنائية في هذا الإطار من جهة وفي توقيعها لبعض الاتفاقيات الدولية من جهة ثانية قبل ترسيم التحكيم التجاري الدولي في القانون الداخلي .

الفرع الأول : توقيع الجزائر لبعض الاتفاقيات الثنائية .

هذه الاتفاقيات تشير فيها الجزائر صراحة على العمل بنظام التحكيم من هذه الاتفاقيات :
ـ اتفاقية التحكيم الجزائرية ـ الفرنسية الموقفة في 1983/03/27 .
ـ مجموعة المراسيم الرئاسية الصادرة تتويجا لجملة من الاتفاقات الخاصة لحماية وتطوير الاستثمارات الأجنبية الموقعة من طرف الجزائر ومنها :
ـ المرسوم الرئاسي 319/90 الصادر في 1990/10/17 المتضمن المصادقة على الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية ( جريدة رسمية 1990/10/24 ) .
ـ المرسوم الرئاسي رقم 345/91 الصادر في 1991/10/05 ( جريدة رسمية 1991/10/06 المتضمنة المصادقة على الاتفاقية بين الجزائر واتحاد بلجيكا واللوكسنبورغ ) .
ـ المرسوم الرئاسي رقم 346/91 الصادر في 1991/10/05 ( جريدة رسمية 1991/10/06 ) بين الجزائر وإيطاليا .
_________________________________________
(1) تنص المادة 442 مكرر من قانون الإجراءات المدنية " عندما تتعلق هذه النزاعات بشركتين وطنيتين أو أكثر أو مؤسسات عمومية تابعة لسلطة الوصاية نفسها فتتولى هذه الأخيرة التحكيم . وعندما تتعلق النزاعات بشركتين وطنيتين أو أكثر أو مؤسسات عمومية تابعة لسلطات وصاية مختلفة فتعين كل من هذه الشركات أو المؤسسات حكما عنها " .
كما تحدد المواد من 443 إلى 451 إجراءات التحكيم والمواد من 453 - 452 تنفيذ أحكام التحكيم ، والمواد من 458 - 455 طرق القصف في أحكام المحكمين .
إلى جانب مراسيم أخرى كثيرة بين الجزائر ودول أخرى وحتى وأن كانت هذه الاتفاقيات قد أحدثت تقدما في مجال اللجوء إلى التحكيم الدولي . إلا أنها حسب الأستاذ ( نور الدين تركي ) تتميز بأنها أحدثت إجراءات معقدة نوعا ما ، لأنها فضلت أن تتم العملية أولا بالطرق الديبلوماسية بعد فشل هذه الطرق الديبلوماسية يتم اللجوء إلى تعيين المحكمين الممثلين لكل دولة بالإضافة إلى حكم يمثل دولة ثالثة يتفق عليه الطرفان تعود إليه رئاسة المحكمة الدولية
أما بخصوص القانون الواجب التطبيق فإن معظم هذه الاتفاقات تحيل إلى تطبيق أحكام القانون الدولي أو أحكام الاتفاقية المبرمة .

النوع الثاني : انضمام الجزائر لبعض الاتفاقيات الدولية المتضمنة التحكيم التجاري الدولي .

ويلاحظ ذلك أساسا من خلال توقيع الجزائر ولو بتخفيظ في بعض الأحيان على كل من :
ـ اتفاقية نيويورك ( 10 جوان 1988 ) للاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية بمقتضى القانون 88/88 الصادر في 1988/07/12 . وكذلك المرسوم رقم 233/88 الصادر في 1988/11/05 .
ـ المصادقة على اتفاقية واشنطن ( 18 مارس 1965 ) التي أسست المركز الدولي لتسوية الخلافات في مجال الاستثمارات بمقتضى الأمر 05/95 الصادر في 95/01/21 ( جريدة رسمية ص 05 ) )
ـ المصادقة على الاتفاقية الخاصة بالمركز العربي لضمان الاستثمارات بمقتضى ( الأمر 16/72 ).

الفرع الثالث : ترسيم التحكيم التجاري الدولي في القانون الداخلي الجزائري .

جاء هذا الترسم بصفة تدريجية وكانت بدائية الأحكام التي تضمنها القانون 01/88 الصادر في 1988/01/12 الخاص بالمؤسسة الاقتصادية العمومية .
هذه الأحكام التي رفعت عن أملاك هذه المؤسسة العمومية الحماية القانونية التي كانت مقررة لها قبل ذلك والمتمثلة في عدم قابليتها للتعرف والحجز ...الخ . إذ بمقتضى المادة 20 من هذا القانون أصبحت أموال المؤسسة الاقتصادية العمومية تخضع لأحكام القانون التجاري ومن ثمة قابلية أموالها للحجز ...
وقد تجلى بوضوح جنوح المشرع الجزائري لنظام التحكيم التجاري الدولي بشكل نهائي بصدور المرسوم التشريعي رقم 09/93 في 1993/04/25 .

لا سيما وأن الأطراف تعترف سبقا في هذه الاتفاقيات بالقوة التنفيذية للأحكام أو القرارات الصادرة عن الجهات التحكيمية . أي أن هذه القرارات تكون قابلة للتنفيذ حسب الإجراءات القانونية العادية على إقليم الدول الموقعة للاتفاق .
وهو ما يميز هذا النظام عن الخبرة أو الصلح اللذين لا يتوفران على هذه الميزة تكون نتائجهما تتميز بكونها مجرد رأي فني غير ملزم للأطراف .


المطلب الثاني : التفرقة بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي وبعض المفاهيم المشابهة .

يجب هنا رفع الالتباس الذي قد يهمل بين مفهوم التحكيم التجاري الدولي وبعض المفاهيم القريبة منه ولا سيما : نظام الجزة « L’expertise » ونظام الصلح « la conciliation » .

أولا : اختلاف التحكيم التجاري الدولي عن الجزة :
تتشابه الجزة مع التحكيم التجاري الدولي في كونهما كليهما يتطلبان تدخل أشخاص خاصة لحل مشكل قانوني قائم .
غير أنهما يختلفان في كون الخبرة بشقيها القضائي أو الإتفاقي تهدف إلى طلب رأي فني من شخص مختص في شكل تقرير يجيب على مختلف الجوانب المتعلقة بهذا الطلب .
أما من حيث القيمة القانونية لهذا الرأي فهو ذو طابع استشاري بحث أي يمكن للجهة التي طلبته أن تأخذ به كما يمكن لها أن تأخذ به . في حين أن التحكيم هو « محكمة خاصة » لها كل الصلاحيات القانونية ـ كما سبق أن رأينا ـ للفصل في نزاع معروض عليها عن طريق إصدار قرار له حجية الشيء لمقضي فيه ( أي قابل للتنفيذ طواعية أو جبرا ) .

ثانيا : اختلاف التحكيم التجاري الدولي عن الصلح .
يتشابه نظام الصلح la conciliation مع نظام التحكيم التجاري الدولي في كون المحكمين التجاريين الدوليين يلعبون في بعض الأحيان دورا « صلحيا » عندما يلجأ مثل القائمين بالصلح les conciliateurs التي تقريب وجهات نظر أطراف الخصومة للوصول إلى اتفاق مقبول من طرفهم . غير أنهما يختلفان في كون القائمين بالصلح الذين يسمون في بعض الأحيان بالوسطاء ( les médiateurs ) في العلاقات الدولية لا يزيد دورهم عن اقتراح الحلول التي تحتاج لكي تصبح نافذة تجاه الأطراف التي قبولها من طرفهم بصفة إرادية وصريحة .
في حين أن قرارات التحكيم هي قرارات مفترض أنها ملزمة للأطراف . ومع ذلك فإن نوعا من التداخل والتكامل يمكن أن يلاحظ بين هذين النظامين في الواقع العملي . حيث يحصل في كثير من الأحيان اللجوء إلى الصلح كمرحلة تحضيرية أولية سابقة عن وضع إجراءات التحكيم موضع التطبيق.

المبحث الثالث : مصادر التحكيم التجاري الدولي :
يمكن تقسيم المصادر القانونية للتحكيم التجاري الدولي إلى نوعين : مصادر ذات الأصل العمومي ، ومصادر ذات الأصل الخاص .


المطلب الأول : المصادر ذات الأصل العمومي « Les sources d’origine publique »
وهي تنقسم بدورها إلى نوعين :

أولا : القوانين الوطنية :
تتمثل عادة فيما نجده في القوانين الداخلية للدول من أحكام خاصة بتنظيم التجارة الدولية والتحكيم التجاري الدولي . ويمكن بهذا الخصوص الرجوع إلى نصوص المواد 442 من قانون الإجراءات المدنية الجزائري وما بعدها .

ثانيا : الاتفاقيات الدولية :
وسواء كانت هذه الاتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف . وما يلاحظ بهذا الخصوص أنه رغم وجود اتفاقات عديدة بين الدول ذات طابع ثنائي تتعلق بكيفية اختيار المحكمين أو تنفيذ أحكامهم . إلا أن الشكل الثنائي للاتفاقيات يوفر عادة الاستقرار المطلوب للنزاعات التجارية الدولية .
لذلك فقد ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الأطراف منذ أوائل هذا القرن نذكر منها على سبيل المثال :
الحصر : اتفاقيات جنيف ( البروتوكول الخاص بأحكام المحكمين الموقع بجنيف في 1923/09/24 ) والاتفاقيات الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الأجانب الموقعة في جنيف في 1927/09/26 . ثم الاتفاقية الخاصة بالاعتراف بتنفيذ القرارات التحكيمية الأجنبية الموقعة في نيويورك في 1958/06/10 والاتفاقية الأوربية للتحكيم التجاري الدولي الموقعة بجنيف في 1961/04/21 .( أنظر بخصوص هذا الموضوع الفصل الثاني من هذا القسم الخاص بتطور نظام التحكيم التجاري على المستوى الدولي ) .

المطلب الثاني : المصادر ذات الأصل الخاص Les sources d’origine privée :
الخاصية التي تجمع هذا النوع من المصادر هي كونها من إنشاء الممارسين التجاريين الدوليين ( أجهزة دولية ومحكمين دوليين ) خارج أي إطار للدولة .ويمكن حصر هذه المصادر فيما يلي :

أولا : الاتفاقيات النموذجية للتحكيم ( les conventions arbitrales - Types ) :
وهي وثائق موضوعة أساسا من طرف جمعيات لها علاقة بموضوعات مختلفة للتجارة الدولية . هذه الجمعيات غالبا تكون متخصصة في فرع من فروع التجارة الدولية ( كالحبوب ، والحطب ........ الخ ) .
كما قد تأخذ هذه الاتفاقيات شكل اتفاقات متعددة الأطراف تضم جمعيات مختلفة ( les accords inter- coopératifs ) تتضمن « عقود -نموذجية » أو تضع شروطا عامة خاصة لكل عقد من عقود التجارة الدولية .

ثانيا : تنظيمات مؤسسات التحكيم : ( les règlements des institutions d’arbitrage )
هذه التنظيمات يتم وضعها من طرف مراكز دائمة للتحكيم التجاري الدولي التي تختص بالفصل في منازعات التجارة الدولية .

ثالثا : القرارات الفاصلة في النزاعات التجارية الدولية الصادرة عن المحكمين الدوليين والسلطات الجمعوية .
les décisions contentieuses des arbitres et des autorités corporatives .

هذه القرارات تشكل ما يشبه نوع من السوابق القضائية في مجال التجارة الدولية والتي يمكن الرجوع إليها بتطبيق مضمونها على نزاعات مشابهة معروضة على جهات التحكيم التجاري الدولي .




المطلب الثالث : استقلالية موضوع التحكيم التجاري الدولي .
ونلاحظ هذه الاستقلالية سواء :
1.
2 ـ أو من حيث اختيار هيئة التحكيم .
3.
لذلك فإن نظام التحكيم يوصف عادة بأنه يهدف إلى خلق جماعة تجارية دولية على حد تعبير البعض Tend à créer une communauté internationale de commerçant

المبحث الرابع : أنواع التحكيم الدولي :
يرى بعض الكتاب (1) أنه يمكن تقسيم التحكيم التجاري الدولي إلى نوعين :
الأول : قضائي « Juridictionnel » : وهو المنصوص عليه عادة في قوانين الإجراءات المدنية . مهمة الحكام في ظله تشبه مهمة القضاة ، على الأقل من حيث تنظيمها مسبقا في القانون الإجرائي .
الثاني : تعاقدي « Contractuel » ويتمثل في تطبيق قواعد الالتزامات والعقود من طرف حكم متفق عليه مسبقا .
ويعطي رأيه الإجباري في حل منازعة ما استنادا إلى الأحكام التعاقدية ، وباستقلال تام عن القاضي الوطني والقانون الإجرائي الوطني . ويستمد هذا الرأي قوته من الطابع الإلزامي للعقد وليس من القوة التنفيذية للحكم .
ويلاحظ هنا أن كثير من الكتاب يرون بأن المهمة ـ في كلتا الحالتين ـ هي مهمة متشابهة تتفق في سحب الاختصاص من القاضي الوطني . بل أن البعض يرفض هذا التقسيم من أساسه حيث أن التحكيم الوحيد الموجود ـ في نظرهم ـ هو التحكيم القضائي المنظم بمقتضى قانون الإجراءات المدنية . ومع ذلك فإن نظام العولمة سيترك أثره بدون أي شك في اتجاه تبني وبشكل شبه كلي للنوع التعاقدي كأساس كل الخلافات التجارية الدولية .

الفصل الثاني : تطور نظام التحكيم التجاري الدولي .
بدأ اللجوء إلى استعمال هذا الأسلوب لحل النزاعات الناتجة عن العقود التجارية الدولية منذ بداية هذا القرن نتيجة للتزايد المستمر لأهمية التجارة الدولية ، وهو ما دع إلى وضع اتفاقيات دولية تعالج الموضوع . نتطرق إلى سرد هذه الاتفاقيات ( في مبحث أول ) أما على مستوى القانون الوضعي الوطني فإنه ولأسباب تاريخية تتمثل في حداثة استقلال بلادنا ، وأسباب إيديولوجية تتمثل في تبني الجزائر للنظام الاشتراكي وما تطلبه من حماية خاصة للاقتصاد الوطني بالإضافة إلى أسباب مختلفة أخرى بها تظافرت لتأخير قبول الجزائر لنظام التحكيم التجاري الدولي ( تطور قبول الجزائر بهذا الأسلوب بشكل موضوع المبحث الثاني )

____________________________

(1) أنظر : ANTOINE KASSIS :
Problème de base de l’arbitrage en droit comparé et en droit internationnel »
« Arbitrage juridictionnel et arbitrage contractuel » L.G.D.J Paris 1987




المبحث الأول : تطور تنظيم التحكيم التجاري على المستوى الدولي .
ظهرت عدة اتفاقيات متعددة الأطراف منذ أوائل هذا القرن كان موضوعها تنظيم التحكيم التجاري الدولي .
ومن بين هذه الاتفاقيات على سبيل المثال لا العصر :
ـ اتفاقيات جنيف ( البروتوكول الخاص بأحكام التحكيم الموقع بجنيف في 1923/09/24 )
ـ الاتفاقية الخاصة بتنفيذ أحكام المحكمين الأجانب الموقعة في جنيف كذلك في 1927/09/26 .
وفي الفترة التي تلت أو أعقبت الحرب العالمية الثانية جسدت مفهوم التحكيم التجاري الدولي نصوص دولية هامة منها على سبيل المثال :
ـ اتفاقية نيويورك الموقعة في 10 جوان 1958 في ختام الندوة التي نظمتها الأمم المتحدة بخصوص التحكيم التجاري الدولي في الفترة الممتدة بين 20 جوان 1958 التي توجت أشغالها بالتوقيع على هذه الاتفاقية التي تتضمن الاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية والتي أصبحت سارية المفعول في 1959/09/24 .
وقد نصت هذه الاتفاقية في المادة 2/7 على إنهاء العمل ببروتوكول جنيف لسنة 1923 الخاص بأحكام التحكيم الدولية وباتفاقية جنيف لسنة 1927 الخاصة بتنفيذ قرارات التحكيم الأجنبية بالنسبة للدول الموقعة على هذه الاتفاقية أو المرتبطة بها .
كما نصت المادة 1/7 من اتفاقية نيويورك كذلك على عدم مساس أحكام هذه الاتفاقية بصحة الاتفاقات الثنائية أو المتعددة الأطراف الموقعة بين الدول في مجال الاعتراف بالقرارات التحكيمية أو تنفيذها ...
ـ اتفاقية واشنطن ( 18 مارس 1965 ) التي أسست المركز الدولي لتسوية الخلافات في مجال الاستثمارات
( C.I.R.D.I ) وعلى المستوى الإقليمي ظهرت كذلك بعض الاتفاقيات التي تبنت نظام التحكيم التجاري الدولي منها :
ـ الاتفاقية الأوروبية حول التحكيم التجاري الدولي الموقعة في جنيف في 1961/04/21 .
ـ الاتحاد العربي للتحكيم التجاري الذي أنشئ بعد الاجتماع الذي عقد في بيروت في ماي 1999 قسم مراكز التحكيم العربية. هذا الاتحاد سيحل محل مراكز التحكيم العربية ، وذلك بهدف تحقيق مزايد من التكامل العربي ولمواجهة التكتلات العالمية الكبرى . كما يهدف الاتحاد إلى التنسيق وتقريب الفوارق بين النظم القانونية العربية فيما يتعلق بالتحكيم ...


المبحث الثاني : تطور التحكيم التجاري الدولي في الجزائر .
لم يكن أمر تبني الجزائر لنظام التحكيم التجاري الدولي ممكنا منذ السنوات الأولى للاستقلال لأسباب مختلفة ، لذلك فإن قيام إمكانية حقيقية للجوء المتزايد لهذا الإجراء كان من الناحية العملية والقانونية في إطار التفتح الاقتصادي الحالي الناتج عن تبني سياسة اقتصادية تعتمد على قواعد اقتصاد السوق .

المطلب الأول : أسباب رفض هذا النظام :
تعدد أسباب هذا الرفض إلى نوعين من الأسباب : سياسية وقانونية .

الفرع الأول : الأسباب السياسية :
تم فهم هذا النظام في بداية الأمر من طرف الدول الحديثة العهد بالاستقلال ومنها الجزائر على أنه يمس بسيادة الدولة ، نظرا لكونه يقوم أساسا على استبعاد محاكم الدولة م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almostsharaltahkemy.dahek.net
 
التحكيم التجاري الدولي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اتحاد محامي الادارات القانونية :: التحكيم التجارى الدولى :: التحكيم التجارى الدولى-
انتقل الى: