الرئيسيةفـــن المحاكمهس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المستشار التحكيمى
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 25/06/2010

مُساهمةموضوع: كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2   الثلاثاء أغسطس 03, 2010 1:08 pm

استكمالا لما بدئناه من حديث حول هذا الموضوع فانه يكثر الحديث عن القيادة، وتتعاظم في نفوس الناس غاية تعلمها وإتقان فنونها، ولا غرابة في ذلك، فإن هذا العلم الهام هو هدف مشروع لكل أمة تنشد الارتقاء والصعود إلى مصاف الأمم العظيمة
ولما كنت قد كتبت كثيراً في هذا الفن، إلا أنني وجدت أن خير ما تعلمت وقرأت، ممزوج ومعجون بسيرة نبينا عليه الصلاة والسلام، والذي اجتمعت له خصال القيادة والكمال، واختلطت بشخصيته أعظم صفات القائد، كيف لا وقد جعل الله أمته خير أمة أخرجت للناس.

لذلك رأيت الكتابة لكم في هذه الحلقة والحلقات القادمة -مما ألهمنا الله تعالى من الفهم والنظر- عن صفات القائد من خلال النظر والفهم العميق في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين الذين اقتدوا وتعلموا من شخصيته.

وقد كان فريق من أهل العلم والفضل قد سطَّروا في هذا المضمار كلاماً جميلاً، فعلينا أن نطلع على جهودهم المدوِّنة لتلك المعلومات والقواعد لهذا الفن، ونضيف إلى ذلك ما حصَّله علماء الدنيا من الغرب وغيرهم لمفاهيم جديدة مبتكرة، لأنهم غاصوا في غوامض هذا الفنِّ وسبروا أغواره أكثر من غيرهم، فنالوا منه حظّّاً وافراً غير قليل، فوضحوا سبيله بكثرة المعالم، ونظروا في صفاته وأساليبه.

القائد يقيم ميزان العدل:
القائد والتبع كلاهما في صفٍّ واحد؛ فلكل ما كسب وعليه ما اكتسب، وكل يحترم الآخر لذا سادوا الأرض وفتحوها، ونرى ذلك واضحاً -كما يذكر التاريخ- في قصة الفاروق وفتحه مدينة القدس الشريف يوم كان يصحبه مملوكه، والحال: أنه كان يتناوب معه على ركوب الراحلة، فلما وصل باب المدينة كانت نوبة ابن الخطاب رضي الله عنه في سحب البعير، ومملوكه راكب على متنه.

فإن كنا نريد أن نقود أمم الأرض من جديد، لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ الأرباب، وننقذهم من جور الأديان إلى رحاب عدل الإسلام، وننطلق بالناس من ظلم الدنيا وضيقها إلى سعة الدنيا والآخرة فبهذا القسطاس المستقيم.

ويظهر ذلك في وقوفهم في صف واحد بين يدي ربِّ العالمين في الصلاة، الغني بحانب الفقير، والرفيع بجانب الوضيع دون تفاوت أو تميز (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات: 13.

فالقيادة الحقيقية تجعل دعاة الخير في كلِّ مكان كالقلب في الجسد، إذا صلح صلح الجسد كلُّه، والوصول إلى هذه المرتبة ليس باليسير فدونه خرطُ القتادِ -وهو كطريق الجنة حَزْنٌ بربوة- ومع ذلك لا يكفي وحده للقيادة، بل لا بدَّ من خبرة ومعرفة وقوّة لتنفيذ وإدارة مبادئنا وقيمنا.

لو أمعنا النظر في شمائل شخصية الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وفي تلك الصفات الفائقة.. لرأينا النبي صلى الله عليه وسلم يتربع على عرش القمة في كلِّ مزية وفضيلة من هذه الصفات العلية، فمن هذه الصفات:
أولاً- الاستقامة:
هذه صفة المؤمن الذي لا يكذب ولا يخدع ولا يغش ولا يخون، والنبي صلى الله عليه وسلم في الذروة بهذه الصفة وهو القدوة مع ذلك قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (فاستقم كما أمرت) هود: 112، وقال تعالى عن شأن الاستقامة للمؤمنين: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنَزّل عليهم الملائكة) فصلت: 30.

ولكن هذه الصفة وأمثالها لا تخوِّل كلَّ أحد أن يكون قائداً.


ثانياً ـ صفة الحكمة: تدلّ على قدرة عقلية عالية متميزة
مثال لذلك: لما انتهت غزوة بني المصطلق وعاد جيش المسلمين إلى المدينة حدث في الطريق شجار بين غلام اسمه سنان بن وبر لأحد الأنصار، فقال: يا للأنصار، وبين غلام لعمر رضي الله عنه اسمه جهجاه الغفاري فقال: يا للمهاجرين، وذاك عند ماء المريسيع، فتنادوا: كلٌّ ينادي قومه، فكاد يحدث بينهم قتال، فتدخل صلى الله عليه وسلم بحكمته -وكان شديداً حازماً صاحب كلام قوي- وهو القائد النبيه الذي يضعُ كلَّ قول في محلَّه، وهذا تفسير الحكمة -فوقت اللِّين يحتاج لكلام ليِّن وهكذا، وكما قيل: لكلِّ مقام مقال- فقال صلى الله عليه وسلم: "أجاهليةٌ وأنا بين ظَهْرَانيكم؟، دعُوها، فإنَّها منتنةٌ"، فسمع بذلك عبد الله بن أُبيٍّ فقال: فعلوها؟ أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذلَّ، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقام عمر رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "دعه، لا يتحدث الناس إنَّ محمداً يقتل أصحابه". رواه مسلم.

وكانت الأنصار أكثر من المهاجرين بعدُ، حين قدموا المدينة، ثم إن المهاجرين قد كثروا.

ثالثاً ـ الاستطلاع: ليستكشف الأخبار الدقيقة الصحيحة والتأكد منها.
فالمطلوب من القائد إذا أراد أن يصدر القرار الصحيح أن يرجع إلى أمرين:
1 ـ المنهجية والقدرة العقلية والحكمة حتى يسير على طريق واضح في اتخاذ القرار، ويزرع الثقة في قراراته.
2 ـ أن يكون له حرص على المعلومات السليمة، فكلَّما توفرت المعلومات الصحيحة أكثر كلما كان القرار أكثر صواباً؛ كبناء النتيجة على المقدمات الصحيحة؛ لأجل ذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر من السرايا الاستطلاعية قبل المعركة حتى يبني قراراته على معلومات سليمة، كما كان يخرج بنفسه يستطلع ويسأل ويبحث في استقصاء أخبار العدو.

تجلى ذلك في غزوة بدر الكبرى يوم الفرقان فقد أرسل صلى الله عليه وسلم عيناً -جاسوساً- ليتتبع أحوال الكفّار وليعلم عددهم، وفي بدر خاصَّة كانت معجزة ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم: )إذ يُريكهم الله في منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكنَّ الله سلَّم إنه عليم بذات الصدور. وإذْ يُريكموهم إذا التقيتم في أعينكم قليلاً ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولاً وإلى الله ترجع الأمور( [الأنفال: 43 ـ 44].

عاد العين -المخبر- إليه صلى الله عليه وسلم، فقال له: "كم القوم؟" قال: حوالي المئة، وهذه الرؤية كانت ظنية غير دقيقة، فقال صلى الله عليه وسلم: "كم يذبحون؟" قال: ينحرون يوماً عشراً من الإبل ويوماً تسعاً، فقال صلى الله عليه وسلم: "القوم بين التسع مئة والألف". (رواه البخاري ومسلم).

وهذه أخبار يقينية استنبطها صلى الله عليه وسلم من كمية طعامهم؛ لأن الجمل يطعم نحو المئة غالباً.

رابعاً ـ الشجاعة مع الذكاء و الفطنة و الحكمة و القدرة العالية و هذه صفات تجلّت في المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالقائد الجبان لا يمكن أن يقود بفعَّالية؛ لأنه سيتردَّد و سينسحب و سيضعف، و هذه الصفات تنعكس على جنده و تكون إنجازاته متزعزعة، و يفوِّتُ على نفسه اغتنام الفُرص ـ والفُرصة إذا فاتت عادت غصة ـ و القرار الجيد هو الذي يحدث في الوقت المناسب و في المكان المناسب و بالطريقة المناسبة.

الجبان الخوّار الضعيف لا يستطيع أن يكون مقداماً فلذلك يفوّت على نفسه الفُرص و إن أتت مشكلة و لو صغيرة فإنّه لا يستطيع حلَّها فتكبر و تتأزم و تتفاقم، و لو حُسم الأمر من البداية لانتهى كل شيء و لما حدثت هذه المشاكل.

شجاعته صلى الله عليه وسلم: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم مثالاً في الشجاعة، بطلاً مغواراً و فارساً كراراً، لم يفرَّ أبداً، قال علي رضي الله عنه: ( لقد رأيتني يوم بدر و نحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم و هو أقربنا من العدو)، و: (كان من أشد الناس بأساً) و قال: (كنّا إذا اشتدّ البأس و لقي القوم القومَ اتقينا برسول الله صلى الله عليه و سلّم فما يكون أحدٌ أقربَ إلى العدوِّ منه، وSadكان الشجاع هو الذي يقرب منه في الحرب لقربه من العدو)، قال عمران رضي الله عنه: (ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب) و كان قوي البطش، و لما التفَّ عليه المشركون يوم حنين نزل عن بغلته و قال:

أنا النبيُّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب

كان عنده صلى الله عليه وسلم الشجاعة الحكيمة، فمرةً يتركهم يهجمون، و مرةً يأمر بالمكث والانتظار.

الشجاعة: هي اندفاع النفس مع ارتباطها بالحذر و الحكمة، فإذا خلت عن هذين العنصرين فهي تهوّر و انتحار و إلقاء بالنفس إلى التهلكة، حتى إنه ليس من الشجاعة أن يقاوم الرجل مئة مثلاً.

خامساً ـ الإرادة القوية الثابتة:
مرَّ الرسول صلى الله عليه و سلم في حياته بفترات خطيرة و صعبة جدّاً، لكنَّ إصراره على الاستمرار إن كان في المعركة أو كان في مجال الدعوة هو الذي أوصله في النهاية إلى النصر مع توفيق الله سبحانه وتعالى له. و كذلك نرى للتمسك بمبادئه بقوَّة شأناً فعالاً، مع الإرادة الجازمة الصلبة التي لم تلن. و نجد في صبره وتحمُّله الشدائد سنوات طويلة دون أن تظهر له النتائج السريعة تجسيداً لتصميمه و إصراره على إرادته صلى الله عليه و سلم.

بناء شخصية المسلمين:
فمثلاً: كان عدد المسلمين قبل الهجرة بالنسبة لما بعد الهجرة عدداً بسيطاً ضئيلاً جدّاً قد لا يصل إلى مئتي مسلم مع الدعوة المستمرة ليلاً و نهاراً في فترة لا تقل عن ثلاث عشر سنة و مع ذلك نرى عزيمته و أنه لم ييأس صلى الله عليه وسلم، لكنه كان قد قوَّى بنيتهم و عمل على تثبيتهم فكانوا دعائم و ركائز إيمانية لا يستهان بها، و أساطين فضل و نبل و فداء و تضحية. و بمقاييس و معايير البشر ـ على حسب العدد ـ تعتبر هذه الحصيلة ضعيفة، و في العادة أن الناس إذا رأوا النتائج قليلة قد تخور عزائمهم.

فالقائد المتمكِّن يصبر و يتحمل المسؤولية و النتائج.


سادساً ـ الشورى وتبعاتها:
ومثلاً: عندما يستشير أصحابه بشيءٍ فيعمل برأيهم و مشاورتهم ـ ويكون في ذلك في مجانبة الصواب ـ فيخفق في النهاية فإنه لا يلوم ولا يعنِّف ولا يثرِّب عليهم؛ لأنه قائد فلذلك يتحمل التبعات والمسؤولية والنتائج؛ فهذه هي الإدارة الحكيمة عنده صلى الله عليه وسلم.

جاء ـ في مشورته صلى الله عليه وسلم عن يوم أُحد ـ أنه أراد والْمُسِنُّون من أهل المدينة المكث في المدينة، وأما شباب المسلمين فقد ألحوا وأرادوا الخروج؛ لأن منهم من لم يشهد بدراً فاستجاب لهم صلى الله عليه وسلم وتابع رأيهم وقابل الكفار خارجها، فلما كانت الهزيمة للجيش ـ ولو صورة ـ فإنه يتحمَّل المسؤولية بنفسٍ ثابتة مستقرة ولم تهتزَّ عزيمته وأخذ على نفسِهِ يعالجها بأريحية، ولم يكلم في شأنها الآخرين؛ لأنه هو صاحب القرار، فلو كان مثل هذا الأمر مع غيره صلى الله عليه وسلم لأشبع -وزيره أو قائد جيشه أو من أشار عليه- لوماً وتعنيفاً وإهانة، فقد يعزله من منصبه أو يسجنه أو يقتله أو يتهمه...

بات المسلمون في المدينة بعد الرجوع من معركة أُحد في حالة الطوارئ العسكرية وقد أنهكهم التعب وهم يحرسون مداخل المدينة، ويحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفكر في موقفٍ يحسب به تصرفات من العدو، فيقول في نفسه: لعلَّ المشركين يندمون على انصرافهم فيرجعون لغزو المدينة مرة أخرى من جديد.

سابعاً ـ التصميم على دحر العدو: ثم بعد أُحدٍ مباشرةً أصدر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أوامرُه بأنّ على كلَّ من شارك في جيش أُحد المسير واللَّحاق إلى لقاء العدوِّ ومتابعته. ـ وكان ذلك يوم الثامن من شوال من سنة ثلاث للهجرة ـ وقال: «لا يخرج معنا إلا من شهد القتال». فاستجاب له المسلمون على ما بهم من جراح وآلام وخوف وقالوا: سمعاً وطاعة، واستأذنه جابر بن عبد الله -وكان تخلف عن أحد لأجل أخواته- فأذن له.

فقاموا ولبُّوا القائد الذي يحرِّك أتباعه نحو الهدف، وهكذا انصهر الأتباع استجابة لهذا التحريك والإيمان بهذا الهدف، وفي الحالة هذه لم يكن مطمع في غنيمة أو غرض دنيوي، إنما هو التطلع إلى النصر أو الشهادة.

فسار الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه بعملية متابعة ومطاردة للجيش المكي المنتصر الراجع، وانطلقوا حتى بلغوا "حمراء الأسد"، وتقع على بُعد: (25) كم، فبات بها صلى الله عليه وسلم وجيشه ثلاثة أيام، وكان من هدف هذه الغزوة الهجوم على جيش قريش المنصرف إلى مكة. ثم عسكر صلى الله عليه وسلم والجيش هناك، وأقبل في ذلك الوقت معبدً الخزاعي فأسلم ـ كما في رواية ـ وكان ناصحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بين خزاعة وبني هاشم من التحالف، فقال: أما والله يا محمد لقد عزَّ علينا ما أصابك، ولوددنا أنَّ الله عافاك، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلحق بأبي سفيان فيخذِّله.


ثامناً ـ اكتشاف مكيدة العدوِّ:
بعد انتهاء معركة أحد، ورجوع جيش المشركين إلى مكة، توقع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاود المشركون الرجوع إلى المدينة، مستغلين ضعف شوكة المسلمين، ولم يكن ما خافه أو توقعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من تفكير المشركين في العودة إلى المدينة إلا حقّاً وكذا بعض قبائل العرب من حول المدينة لَمّا شاهدوا الهزيمة طمعوا في المسلمين، بعد مسيرهم حاولوا الكرَّ والهجوم على المسلمين فإنهم -لما وصلوا إلى الروحاء وتقع على مسافة (70)كم- ندموا وتلاوموا فيما بينهم حيث ضيَّعوا فرصة ممتازة، وعلى أنهم لم يصنعوا شيئاً وقد أصابوا شوكة المسلمين وضعضعوا حدَّ قوتهم، ثم تركوهم وفيهم من بقي من رجال قد يجمعون لكم فارجعوا لنستأصل شأفتهم، فهنا لعلَّ الأمر كان سطحياً عند من لم يقدِّر قوَّة الفريقين؛ لذلك خالفهم أحد زعمائهم وهو صفوان بن أمية فقال: يا قوم لا تفعلوا، فإني أخاف أن يجمع عليكم محمّدٌ من تخلف من الخزرج، فارجعوا والدولة لكم، فإني لا آمن إن رجعتم أن تكون الدولة عليكم.

حوار المشركين: رُفض هذا الرأي أمام الأغلبية، ثم أجمع جيش أبي سفيان على المسير نحو المدينة ثانية، فلما أزمعوا على التحرك وصل معبدٌ الخزاعي إلى أبي سفيان، فقال: ما وراءك يا معبد؟ فقال معبد: محمّدٌ قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أرَ مثله قطُّ يتحرقون على لقائكم، وقد اجتمع معه من تخلَّف عنه في يومكم، وندموا على ما ضيعوا وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أرَ قطُّ مثله.
قال أبو سفيان: ويحك ما تقول؟
قال: والله ما أرى إلا أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، أو يطلع الجيش من وراء هذه الأكمة.
فقال أبو سفيان: والله لقد كنا أجمعنا الكرَّة عليهم لنستأصلهم، قال: فلا تفعل، فإني لك ناصح.

ضعضعة جيش أبي سفيان: بهذا انهارت عزائم الجيش المكي القافل للرجوع، وأخذه الفزع والرعب فلم ير العافية إلا في مواصلة الانسحاب والعودة إلى مكة.

بَيْدَ أنَّ أبا سفيان أراد أن يقوم بحرب دعائية يضعف بها الخصم ويكفُّ فيها جيش المسلمين عن مواصلة المطاردة وينجح بها في اجتناب لقاء النبي صلى الله عليه وسلم وجيشه، فمرَّ به ركب من عبد القيس يريد المدينة، فقال: هل أنتم مبلِّغون عنِّي محمَّداً، وأوقر لكم رواحلكم هذه زبيباً بعكاظ إذا أتيتم مكة؟
قالوا: نعم.
قال: فأبلغوا محمَّداً أنّا قد أجمعنا الكرَّة عليه؛ لنقتله ولنستأصل أصحابه.

محاولة الحرب النفسية ضد المسلمين: فمرَّ الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم بحمراء الأسد فأخبروهم بما قال أبو سفيان، وكان من قولهم -ما قصَّه الله علينا في القرآن الكريم-: ?الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيماناً وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم? [آل عمران: 173 ـ 174].

ومنه نخلص إلى أنَّ القائد الفعّال يحتاج أيضاً إلى أمر عظيم هو:

تاسعاً ـ التوازن: هو الذي يثبت الجأش، ويجعل العزيمة لا تضعف ولا تخور ويعتبر أوّلاً التوازن في نفسيته، وبالعقل الحكيم المنضبط، فلا اهتزاز ولا مزاجية تحرِّكه. فلا هزيمة تكسره، ولا نصر يغرُّه.

نماذج عن الفرح بالنصر: فمثلاً: نرى كثيراً من الرَّعاع يبطرون إذا وجدوا بصيصاً من نصر ولو في أشياء تافهة ككرة ونحو ذلك.

هذه النفسية المتوازنة ذات البسالة المتفوقة والعبقرية الرائعة تجدها عنده صلى الله عليه وسلم واضحة، وهي أيضاً من الأبجديات عند كل قائد فعّال، هذه نفسية صاحب الكفاءة والجدارة الذي يتقدم وينجح، ويقود القيادة السليمة.


عاشراً ـ ومن صفات القائد الفذِّ: أنه يستطيع أن يحلِّل الأمور والأوضاع ويرتبها ليبني عليها المستقبل ويرتب حساباته على هذا الأساس.
فكلّما كان تحليله للواقع سليماً، وفهمه للماضي جيداً كان احترامه وتقديره للمستقبل عالياً. يقول الغربيون في صفات القائد الفعّال أيضاً في هذا المجال:
احترام المستقبل، واعتبار الحاضر، وفهم الماضي.

نرى هذه المعاني واضحة في قصة صلح الحديبية.
مجريات صلح الحديبية: كان النبي صلى الله عليه وسلم خرج محرماً لأجل العمرة في ذي القعدة مصطحباً زهاء ألف وخمس مئة من المهاجرين والأنصار، -فلما وصل نبأ خروجه صلى الله عليه وسلم إلى قريش تعاهدوا أنه لا يدخل عليهم أبداً- وسارت جحافل المسلمين حتى بلغوا كُراع الغَميم -واد بينه وبين المدينة مسافة (350) كم- وكان تفادى صلى الله عليه وسلم الاصطدام بخيل المشركين، فأخذ طريقاً غير طريقهم من جهة ثنية المُرار-: شجر تأكله الإبل- وفي هذا المكان بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجروها فلم تقم، فقالوا: خلأت القصواء -أي: حرنت- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما خلأت القصواء وما هو بخُلق لها، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله لا تدعوني قريش اليوم إلى خِطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها، ثم قال للناس: انزلوا، فنَزلوا ولم يكن بالوادي ماء، فأخرج سهماً من كنانته فأعطاه رجلاً فنَزل به في بئرٍ فغرزه في جوفه فجاش بالماء حتى شربوا وسقوا دوابهم).

حادي عشر ـ القائد الفعّالُ هو الذي يحيط نفسه بهؤلاء الرجال القوّاد، ليس بمن يتابعون كالجنود فينفذون بلا تفكير ولا تأمل ولا حوار ولا نظر كما يقال في القاعدة العسكرية: نفِّذ ثم اعترض أو ناقش، فما فائدة الرأي بعد الوقوع، وكقولهم: على المرؤوس طاعة مرؤوسيه التامة دون تزمر أو تردد فبهذا يكون شلٌّ للفهم وللعبقرية التي توجد في بعض أفراد الجيش، هنا يُرى بون شاسع عظيم بين من يدير أتباعه كأنهم هَمَل لا رأي لهم، وبين من يعامل جنده كقادة ومفكرين ومدبرين، ففي رأيهم قد يكون الصواب والنجح، وقد يكون في اعتراضهم ونقدهم النصر والنكاية بالعدوِّ.

ثاني عشر ـ فعلى القائد الفعّال: أن يقبل النقد بصدر رحب، فيسمع الحوار، ويناقش الدليل، ويعالج وجهات النظر حتى تستنير له الخطة أو الفكرة دون استبداد ولا تعنيف ولا اتهام، بل كان تعامله راقياً يأمرهم ويوجههم فيطيعونه.

تمسك النبي صلى الله عليه وسلم بموقفه؛ لأنه كما أشار: (إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري) أي: إنما أفعل ما أفعل بأمر من الله تعالى؛ لذلك أصرَّ صلى الله عليه وسلم على موقفه ذلك وإن لم تزل بعض الاعتراضات من بعض الصحابة رضي الله عنهم، لأنهم لم يستسلموا، ولو كانوا علموا أنه وحي لما خالفوا، ثم أثبت الاتفاق وأمضاه صلى الله عليه وسلم.


ثالث عشر ـ صبر القائد ومباشرته للأوامر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بعد كتابة العهد: "قوموا فانحروا، ثم احلقوا" ثلاث مرات، فما قام منهم أحد من شدَّة ما هم فيه من الغمِّ والذهول والحزن، فدخل صلى الله عليه وسلم على خيمة زوجه أم سلمة رضي الله عنها ـوكانت قرعتها في هذا السفرـ وهو متضايق متألم يقول: هلك المسلمون، فذكر لها ما وجد من الناس فقالت ـوكانت رضي الله عنه حكيمة رزينة عاقلة حازمةـ: يا نبي الله هل تحب أن يطيعوك؟ فقال: "نعم" قالت: أخرج ولا تكلم أحداً حتى تنحر هديك وبُدْنك، وتدعو حالقك فيحلقك.

ففعل صلى الله عليه وسلم بما أشارت، فلما رأوا فعل النبيِّ صلى الله عليه وسلم.. قاموا فنحروا وحلق بعضهم بعضاً وقصَّرَ آخرون، فقال صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله المحلقين" ثلاثاً، ثم قال: "والمقصرين" فقيل له: لما كررت الترحيم على المحلقين دون المقصرين؟ قال: "لأنهم لم يشكوا".

على القائد دوماً أن يعطي فرصة لمرؤوسيه، بل وفرصتين وثلاث، ويفتح المجال للنقاش والاعتراض وإبداء الرأي ويستوعب الجميع بسعة أفقه ومرونته، وهنا تتجلى هذه الصفات الفذة في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم رجع المسلمون إلى المدينة وقد أمن كل فريق من الآخر، ورسول الله مغتبط بما أتم من صلح.

رابع عشر ـ ومن صفات القائد: عندما يضرب عقداً أو عهداً يلتزم وإلا تختل الثقة به، وهنا تبرز حكمة القائد ونظرته المستقبلية، فبهذه المصداقية تحول الصلح إلى مصلحة المسلمين، وأنّ ما رأته قريش نصراً لها كان نقمة ووبالاً عليها.

نماذج من ذلك:
قصة أبي جندل بن سهيل بن عمرو:
بينما كان علي يكتب الصحيفة جاء أبو جندل بن سهيل يرسف في قيود الحديد، فقام أبوه فضرب وجهه وأخذ بتلابيبه، وقال: يا محمد هذا أول من أقاضيك عليه أن ترده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نقض الكتاب بعد"، فقال سهيل: فو الله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأجزه لي" فأبى، فقال أبو جندل: يا معشر المسلمين أردُّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً، ألا ترون ما قد لقيت؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "اصبر واحتسب يا أبا جندل، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم ذلك، وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم".

خامس عشر ـ القائد الفعَّال: هو الذي يحسب ويرتب أموره على حسابات المستقبل:
نموذج يدل على ذلك: لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة قلعة الكفر وقتئذ ـرغم موافقة أبي سفيان على تسليمها واستلامهاـ وأراد دخولها فإنه قد دخل إليها من أربعة طرق وجوانب، فوزَّع جنده على قواد مبرزين فهو يحسب أموره، ويخشى الغدر ومباغتة العدوّ، وتوقعه كان في محلِّه فقد تجمع صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وجماعة من شباب الكفر وأرادوا مقاومة هذا الجيش المسلم الداخل عليهم، وحدث قتال في بعض النواحي فعلاً، وقتل فيه بعض الناس.

كان النبي صلى الله عليه وسلم بالأمور خبيراً ـولو كان هناك اتفاقيةـ ولو أن أبا سفيان سيد مكة وقد وافق واستسلم، إلا أنه يأخذ حذره ويحسب ما يتوقعه وينفعه، والمباغتات من الأعداء متأكدة ولأجل هذا نقول: كان عنده صلى الله عليه وسلم بعدُ نظر وحكمة.




سادس عشر ـ وثوق القائد بمستشاريه:
وهذه القاعدة واضحة مع أصحابه فقد كان يستشير أبا بكر وعمر أكثر من غيرهما، وكان صلى الله عليه وسلم يثق برأيهما وإذا اجتمعا على رأي لم يخالفهما.

وكان صلى الله عليه وسلم يعرف أن أبا بكر يميل إلى اللِّين والحكمة، وعمر يميل إلى الشدَّة والعنف والتغيير الجاد السريع، فلو اتفقا على شيء فإنه يتابعهما.

كان صلى الله عليه وسلم يشاور من يستحق المشاورة، قال علي رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم دائماً مع أبي بكر وعمر، حياته معهما. فلم يكونا تابعين بل قائدين مبرزين.

كان صلى الله عليه وسلم يستخدم قواداً غيرهما للمعارك والسرايا والجيوش، فسراياهما قليلة ومحدودة جداً، بينما نرى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يكثر من أن يستعمل على الجيوش عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد وعبد الله بن جحش وأمثالهم، فهؤلاء أهل للقيادة العسكرية في الحرب، أما أبو بكر وعمر فهما أهل للرأي السديد والشورى ونحو ذلك.

بيان ميزات الأتباع:
وأما عليٌّ رضي الله عنه فهو أهل للقضاء بالإضافة إلى قيادة الجيش، فقد تولى هذا المنصب في عهد الخلفاء الثلاثة حتى ولو كان الحكم على الخلفاء، قال عنه صلى الله عليه وسلم: «قضية ولا أبا حسن لها»، و: «أقضاكم عليٌّ»، و: (قد بعثه صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً)

كان صلى الله عليه وسلم يعطي لكلِّ صاحب مزيته ويثني عليه بذلك، فمثلا قوله صلى الله عليه وسلم: «خير رجالتنا سلمة بن الأكوع، وخير فرساننا أبو قتادة».

ومن شأن القائد ألا يكون مدّاحاً بل يمدح ولا يقول إلا الحق، فأظهر -يا أخي المسلم- لأخيك فضله وصفته، والمزيةُ لا تقتضي الأفضلية، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم أيضاً: «أمين هذه الأمة أبو عبيدة».

وقال صلى الله عليه وسلم: «لكلِّ نبيٍّ حواريٌّ وحواري الزبير».

وقال صلى الله عليه وسلم: «أقرؤوهم لكتاب الله أُبيٌّ».

ومرَّ ذكر أبي ذر رضي الله عنه، فليذكر إيجابياته، وسلبياته أحياناً، فيكون بذلك تشجيع لغيرهم، وذلك بكثرة الألقاب، وهذا كثير عند النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعرف قدراتِ كلِّ فردٍ وعمق مبدأه ودينه وفهمه واتِّباعه، ونقاطَ القوَّة والضعف عنده، وهذه صفة القائد الفعّال فكلَّما استطاع معرفة قدرات أصحابه كلَّما استطاع تحريكهم نحو الهدف. حتى إنه لينظر فيهم فيحصيهم ويعلم الحاضر من المتخلف، ولو كان العدد كبيراً.

معرفة قدرات ومواهب الجند:
نموذج عن ذلك: كان صلى الله عليه وسلم يتفقد أصحابه في غزوة تبوك، فلما وصل قال: «ما فعل كعب بن مالك»؟ فقال رجل من قومي: خلّفه يا رسول الله برداه والنظر في عطفيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا نبي الله ما نعلم إلا خيراً، قال: فبينما هم كذلك إذا رجل يزول به السراب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كن أبا خيثمة» فإذا هو أبو خيثمة... الحديث.

وسأل عن أبي أيوب فقيل: تخلف، وهذه كلمة فيها ضعف، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقل عنه ذلك»، أي: إني أعرفه أنه خير من ذلك؛ لأن صدق العقيدة في نفسه أعمق وأرسخ مما تظن أيها القائل. فشأنه وحاله أنه كان يمتطي ناقة فضعفت عن المسير حتى بركت، فنَزل عنها وأخذ متاعه على ظهره، وتبع الركب ماشياً، علم صلى الله عليه وسلم حال صدقه مع الله ومع رسوله، فعرف ذلك الحال منه صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال: «يرحم الله أبا أيوب»، إنه أخذ متاعه على ظهره، أيُّ إيمان بالهدف، أيُّ إيمان بالرؤية البعيدة المدى، أيُّ إيمان بالآخرة حركت هذا الرجل، وأيُّ معرفة عميقة بالنفوس تجلت في هذه القصص مع الصِّحاب رضي الله عنهم أجمعين أكرم خلق الله من بني البشر وأنبل مَن في الدنيا على الإطلاق بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، صلَّى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، وجمعنا بك مع أصحابك في أعلى عليين في الفردوس الأعلى، آمين آمين يا أرحم الراحمين

سابع عشر ـ من صفات القيادة الموهوبة: القدرة على فهم النفوس، واستيعاب ردَّة الفعل عند الأتباع، وذلك بالحكمة والترفع عن حماس الشباب وفورانهم قال تعالى: ?يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً? [البقرة: 269].

مثال ذلك: توزيع غنائم هوازن التي كان ردَّ صلى الله عليه وسلم نقاط الضعف يومئذ إلى مراكز انطلاق، هذه الغزوة العظيمة بعد الفتح التي هزم بها العدو من قبيلة هوازن، فكانت هزيمة نكراء، وقتل من ثقيف وحدهم نحو السبعين، وحاز المسلمون جميع ما كان مع العدوِّ من مال وسلاح وسبي. وسنرى فيها دروساً قيمة.

ثامن عشر ـ القائد الفعّال هو الذي يتعامل بالعاطفة الجياشة، وبما يحرِّك النفوس، وبما يهيِّج لتألُّف القلوب، وتوجيه العقول أيضاً، فبهذا يتحوَّل الضعف قوة، وتتحول ردود الأفعال إلى مراكز انطلاق.

هذا هو المنهج الأصيل حيث عرف النفوس وما تنطوي عليه فعاملها بما ترتاح له، فقد يدمج الصبر مع الحلم، فلا تجده يغضب ولا يستثار. وتراه عندئذ قائداً يحرك نفوس المعارضين بله الموافقين والمؤيدين والمحبين.

ليس من الحكمة في القائد أن ينظر فقط في الإنجازات والمتطلبات والتقنيات العملية.

مثال آخر: في معرفته الصفات الجليلة وتعامله بالمعاني العظيمة، وكيفية تعامله مع النفوس والعواطف وانقيادها له، وأنه يستولي عليها بخلُقه الحسن، كما قال الله تعالى في حقِّه: ?وإنك لعلى خلق عظيم? جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أعطني من مال الله الذي أعطاك، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم بكلِّ لطف وهدوء، ثم قال له: «هل رضيت؟» قال الأعرابي: لا والله ما أجملت ولا أنصفت، فقام أحد الصحابة رضي الله عنهم وأراد قتله، فقال صلى الله عليه وسلم: «دعوه، تعال معي» فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته فأعطاه، ثم قال له: «رضيت» قال: لا، ثم زاده من العطاء، ثم قال له: «رضيت» فقال: لا، ثم جعل يعطيه ويعطيه، فقال: كفى رضيت، جزاك الله عنا خيراً، وبدأ يمدح النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيُّها الرجل إنَّ في نفوس أصحابي منك شيئاً، فقم وكلِّمهم، فقام النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال: «إن هذا الرجل أعطيناه فلم يرض، فأخذته فأعطيته حتى زعم أنه رضي، فطلبت منه أن يقول لكم ذلك، فقام الأعرابي فقال: جزاك الله عنا من أهل ومعشر خيراً، وأخذ يمدح النبيَّ صلى الله عليه وسلم مدحاً كثيراً، فقال صلى الله عليه وسلم لما انصرف: «إن مثل هذا كمثل رجل شرد له بعير، فلحقه الناس، فازداد نفوراً، فقال الرجل: دعوني وبعيري فتركوه فأخذ شيئاً من نبات الأرض وتقدم به نحوه فأخذ الجمل يقترب منه حتى أمسك به، وهذا الرجل لو تركته لكم قتلتموه، ولو قتل لكان من أهل النار لكلمته التي قالها، لكن ـ والحمد لله ـ بعودته صار من أهل الجنة».


منقول

_________________
المستشار التحكيمى
طارق مجاهد العربي
المحامى
بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
عضو اتحاد المحامين العرب
عضو اتحاد المحامين الافرواسيوى
مستشار ومحكم معتمد لدى مركز التحكيم الدولي
محكم معتمد لدى مركز تحكيم حقوق عين شمس
محكم معتمد لدى المركز الدولى للتحكيم والتوفيق
والوساطة والملكية الفكرية
عضو مؤسس للاتحاد العربي لمراكز التحكيم الهندسي
0106089579&0123034902
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almostsharaltahkemy.dahek.net
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2   الثلاثاء أغسطس 03, 2010 8:49 pm



يا سعادة الريس القيادة فن
وانت فنان كبير


عدل سابقا من قبل خالد فتحى عوض في الأحد أغسطس 08, 2010 8:27 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حسام إبراهيم

avatar

عدد المساهمات : 24
تاريخ التسجيل : 17/07/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2   الأحد أغسطس 08, 2010 4:40 pm

قلت فأسهبت فأمتعت

_________________
حسام إبراهيم
المحامى بالإستئناف العالى ومجلس الدولة
عضو إتحاد المحامين العرب
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
0105092474/0122224370
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد اسماعيل



عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 01/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2   السبت يناير 01, 2011 5:28 pm

سعادة الباشا يشرفنى ان اصبح عضواً بمنتداكم المحترم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمد اسماعيل



عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 01/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2   السبت يناير 01, 2011 5:28 pm

سعادة الباشا يشرفنى ان اصبح عضواً بمنتداكم المحترم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المستشار التحكيمى
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 791
تاريخ التسجيل : 25/06/2010

مُساهمةموضوع: رد: كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2   السبت يناير 01, 2011 6:19 pm

الشرف لنا نحن احمد بك ان يكون شخصا بحجمك وقدرك وثقافتك عضوا بالمنتدى بيننا فهنيئا لاهل المنتدى بوصول فارس من فرسان الادارات القانونية على ارضكم فنود ان نستفيد من خبراته وعلمه الغزير وان يمد يد العون لاخوانه وان نشكل فريق عمل تتحاكى به الاوساط القانونية وشكرا مرة اخرى لقبول دعوتنا بالانضمام الينا

_________________
المستشار التحكيمى
طارق مجاهد العربي
المحامى
بالاستئناف العالي ومجلس الدولة
عضو اتحاد المحامين العرب
عضو اتحاد المحامين الافرواسيوى
مستشار ومحكم معتمد لدى مركز التحكيم الدولي
محكم معتمد لدى مركز تحكيم حقوق عين شمس
محكم معتمد لدى المركز الدولى للتحكيم والتوفيق
والوساطة والملكية الفكرية
عضو مؤسس للاتحاد العربي لمراكز التحكيم الهندسي
0106089579&0123034902
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almostsharaltahkemy.dahek.net
 
كيف تكون قائدا " رئيس قطاع او رئيس قطاعات داخل الشركة " ناجحا..... ج2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
اتحاد محامي الادارات القانونية :: الفئة الأولى :: منتدى محامون شركة " ايجوث" للسياحة والفنادق-
انتقل الى: